أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الخميس، 27 يوليو، 2017

تونسيون وسوريون وأفارقة في رحلة مسرحية إلى الموت

مجلة الفنون المسرحية

تونسيون وسوريون وأفارقة في رحلة مسرحية إلى الموت

محمد ناصر المولهي

يواصل مهرجان الحمامات في نسخته الثالثة والخمسين تقديم عروض مميزة، تمازجت بين العروض الموسيقية المنتقاة التونسية والعالمية وبين العروض المسرحية، في رهان على الفن والجودة الجمالية وعلى التنوع الثقافي للمادة المقترحة، لا على العروض التجارية كما بات رائجا في العديد من المهرجانات التونسية.


ضمن فعاليات الدورة الـ53 من مهرجان الحمامات الدولي قدمت مساء الأربعاء 19 يوليو الجاري مسرحية “الشقف” لسيرين قنون ومجد أبومطر، وهي العمل الذي كان من بين آخر مشاريع المسرحي الراحل عزالدين قنون قبل أن يباغته الموت.

“الشقف” هو لفظ يطلقه التونسيون على مراكب الصيد التي تتحول إلى مراكب هجرة سرية، خالية من كل مقومات الرحلة، أو ضمانات الوصول، متهالكة تماما كمن يقامرون بحياتهم لأجل بلوغ ضفة أخرى يكون فيها الحلم متاحا.

تبدأ المسرحية على ظهر “الشقف” (القارب)، رحلة هجرة سرية يؤديها تونسيون وسوريون وأفارقة إلى سواحل إيطاليا، يختضون داخل المركب، لكل منهم هدفه، شاب تونسي يريد الفرار من مجتمعه الذي يسمه بالمجرم، شابة تونسية تهرب من حياتها اليومية كبائعة متجولة ممن يمثلون ظاهرة لافتة في تونس ألا وهي الانتصاب الفوضوي أو ما تطلق عليه الدولة تسمية التجارة الموازية، أيضا نجد امرأة أفريقية تحمل طفلها الرضيع وحالها لا يختلف عن حال الأفريقيين الآخرين، الهاربين جميعهم من حروب القارة السمراء العقيمة.

نجد أيضا امرأة سورية تحاول اللحاق بابنها الذي هاجر على نفس المركب سريا إلى إيطاليا وتحمل إليه طبخة سورية، فيما تحاول العودة وإياه إلى سوريا، ونجد أيضا شابة لبنانية، تدعي أنها سورية إلى أن نكتشف الحقيقة، حيث أنهكها جواز سفرها اللبناني، في إحالة على وضع المرأة اللبنانية، وشاب تونسي آخر تخلت عنه حبيبته، ختاما بقائد المركب.

الشخصيات تمثل نسيجا متكاملا يجسد حالات جنوب المتوسط، بشكل إيحائي، حيث لم تتطرق المسرحية إلى سرد فج عن الفقر أو الإحباط أو غيرهما، إذ تنقد الأوضاع العامة من خلال جزئيات حياتية بسيطة، فيكفي مثلا حديث المرأة السورية الباحثة عن ابنها، والتي ستكتشف أنه غرق ومات لاحقا، للحديث عن أوضاع سوريا، ويكفي حديث اللبنانية عن شوارع بيروت للحديث عن حال لبنان وعلاقته بالجار السوري.

المسرحية لم تقدم عملا يصور الهجرة السرية بشكل مكرر، بل غاصت في حيوات الشخصيات من خلال تفاصيلهم البسيطة
ويكفي غناء الأفارقة لنسمع أنين المهمشين، يكفي حديث شاب تونسي أنه لا ينام لنفهم ما وراء ذلك من ألم، ويكفي حديث تونسي آخر عن حبيبته لنفهم واقع الشباب التونسي الذي مازال يعاني البطالة والتهميش وسطوة التقاليد والعادات، كما يكفي حديث التونسية الأخرى عن عملها كبائعة على الطريق وأحلامها بسيارة ومنزل لنفهم إلى أي مدى بلغ تهميش الإنسان. فحتى قائد المركب يقرر أن رحلته هذه هي الأخيرة، وبعدها سيحرق المركب.

ونلفت إلى أن التطرق إلى تفاصيل الرحلة كان بذكاء كبير، حيث لم تهتم المخرجة التونسية بالصورة النمطية عن رحلات قوارب الموت، بل تطرقت إلى تفاصيل منسية ربما حول المهاجرين السريين، مثلا كيف يقضون حاجاتهم في عرض البحر، كيف ينامون، كيف يتعايشون.

الشخصيات تتقلب مع البحر، إلى أن تكتشف أنها تائهة فيه منذ يومين، هنا تواجه كل شخصية الموت، لأول مرة، حيث تتحول رحلة الحلم بالوصول إلى الضفة الأخرى إلى رحلة حياة أخيرة، تحاول كل شخصية أن تحكي عن أحلامها وعن عالمها البسيط، لا شكوى، بل استذكارا، وكأن الذكرى تميمة ضد الموت المحدق.

تحول آخر يشهده مسار الرحلة، إذ بعد عاصفة بحرية شديدة يتعرض المركب إلى التلف ويتسرب إليه الماء، مهددا الجميع بالغرق بعد الضياع، لذا يقرر قائد المركب أن عليهم تخفيف الحمل، بدأوا بالأغراض، ثم قرروا أن عليهم أن يلقوا أحدهم في البحر، هنا يبدأ منعرج جديد في مواجهة الموت، من منهم سيلقي بنفسه؟

لكن جميعهم متشبث بقليل من الأمل، متشبث بحياته على علاتها، لذا يحاولون الاختيار من بينهم والاتفاق حول من سيلقي بنفسه. لكن لا أحد يقبل بذلك، لكل منهم مبرر لبقائه على قيد الحياة، مبررات قد تبدو بسيطة جدا، لكنها كافية للتشبث بالحياة، أملا في غد أفضل، إلى أن تقرر المرأة السورية الإلقاء بنفسها بعد أن فقدت الأمل تماما إثر معرفتها خبر موت ابنها في البحر، وفقدت الأمل في عودة وطنها سوريا كما كان، لكن الآخرين يمنعونها. هنا يتوحد المصير، إما حياة للجميع وإما موت للجميع.

على هذه الحال مع لعبة الضوء، مع هدير الموج الحقيقي الذي وفرته ظروف العرض في الهواء الطلق وصوت البحر القريب من المسرح، تكتمل الرحلة على صوت المروحيات، وحرس الحدود المتكلمين بالإنكليزية، فيلقي كل فرد بنفسه من ظهر المركب إلى البحر، ولا يبقى إلا اثنان واقفان مبهوتان كتمثالين.

الاشتغال كان ذكيا من قبل المخرجين؛ فالمسرحية لم تقدم عملا يصور الهجرة من الموت إلى الموت بشكل سطحي ومكرر، بل غاصت عميقا في حيوات الشخصيات من خلال تفاصيلهم البسيطة، لتقدم مشهدا حيا، وحكايات من لحم ودم، حيث أن بعض الشخصيات التي قدمتها كانت حقيقية وموجودة في الواقع مثل شخصية البائعة التونسية.

ونلفت إلى الأداء المميز الذي قدمه الممثلون على الركح وعلى ظهر المركب الرخو الذي لا يثبت في محاكاة لحركة البحر، ولتقلبه بشكل مميز.

ونذكر أن مسرحية “الشقف” نص لسيرين قنون ومجد أبومطر وسعاد بن سليمان، وتمثيل كل من عبدالمنعم شويات وريم الحمروني وبحري الرحالي وأسامة كشكار ومريم دارا وغي أنصونوصي وصوفيا موسى وندى الحمصي، وإخراج سيرين قنون ومجد أبومطر.

----------------------------------------------
المصدر : جريدة العرب 

'مغامرة رأس المملوك جابر' تكشف خبايا الصراع على السلطة

مجلة الفنون المسرحية

'مغامرة رأس المملوك جابر' تكشف خبايا الصراع على السلطة

شريف الشافعي

يحفل المسرح السياسي العربي بقضايا مصيرية تخص حياة المواطنين وعلاقة الشعوب بالحكام، كما يكشف هذا المسرح في جانب منه خبايا الصراع الدامي على كراسي السلطة، ويفضح انتهازية المتملقين والوصوليين، ويزيل أوراق التوت معرّيا سلبية الكثيرين ممن يحترفون الثرثرة ولا يملكون الفعل، وعلى رأسهم النخبة ومثقفو الصالونات.

 “مغامرة رأس المملوك جابر”، مسرحية سياسية جادة تبرز جنون السلطة وانسحاق الشعب، كتبها السوري الراحل سعدالله ونوس (1941-1997) منذ سبعة وأربعين عاما بعد نكسة 1967، وشهدتها القاهرة منذ أيام قليلة بملامح ونكهات مصرية حديثة، حيث قدمتها فرقة كلية الآداب بجامعة القاهرة على مسرح ميامي، ضمن فعاليات “المهرجان القومي العاشر للمسرح” المنعقد بمشاركة 36 فرقة خلال الفترة من 13 إلى 27 يوليو الجاري.

“أن يبيع الإنسان رأسه مقابل مصلحته”، مدخل مفتاحي لقراءة مسرحية سعدالله ونوس، التي أعدها وأخرجها للعرض القاهري الجديد مصطفى طه، وألف موسيقاها عمرو عبدالحكيم، وصمم ديكورها حسن نبيل، وشارك في بطولتها كل من أحمد مصطفى كامل وسعيد سمير وعمرو سامي ويوسف علي ودنيا عبود وسارة عثمان وغيرهم.


بيع الرأس والأفكار

يدور الحدث الأساسي للمسرحية الذي يرويه “الحكواتي” لزبائن المقهى في بغداد القديمة، حيث يتعمق الخلاف بين الخليفة الحاكم وكبير وزرائه الذي يفكر في الانشقاق عنه، ويحاول الوزير الاستعانة بملك العجم ليمده بجيش خارجي ليتمكن من العرش.

يُحسن المسرح العربي تصوير الصراعات المتصاعدة، خصوصا المجتلبة من التاريخ، مُسقطا أحداثها وتفاصيلها على ما يجري على أرض الواقع من تكرار للمآسي ذاتها
وفي صراعهما المحموم على السلطة يغلّب الخليفة والوزير مصالحهما الشخصية متناسيين تماما أن هناك شعبا له حقوق ومطالب، حيث يقولان “يكفي التلويح للشعب بالعصا لكي يرتدع”، ويستكين الشعب بالفعل ولا يصدر منه صوت اعتراض، ويظل مستسلما لكل صنوف القهر وكافة مذاقات الحرمان، ويعبر أحد أفراد الرعية في المسرحية “اللي يتجوز أمنا نقول له يا عمنا”، وهي إحدى العبارات التي أدخلها معد المسرحية كـ”قفشات مرحة” بالعامية المصرية ولم تكن في النص الأصلي لمسرحية ونوس.

ويزداد الصراع يوما بعد يوم بين القطبين: الخليفة والوزير، ولا يجرؤ أحد من الرعية على الخوض في تفاصيل الخلاف بينهما، وهنا تبدأ خيوط سيناريو “بيع الرأس” في التشكل، إذ يرغب الوزير في إرسال رسالة إلى ملك العجم للاستعانة به وبجيوشه لإزاحة الخليفة، وفي ظل إجراءات التفتيش المشددة على كل خارج من المدينة “حتى الهواء، لا يكاد يمر من بين أيدي الجنود”، يقترح المملوك الانتهازي جابر على الوزير الخائن حلا عجيبا، هو أن يمنحه رأسه كي يكتب عليه رسالته بعد حلق شعره، ثم ينتظر فترة حتى ينمو شعره من جديد فيخرج من المدينة آمنا، ليصل إلى ملك العجم بالرسالة التي سيكون من الممكن قراءتها بسهولة عندما يحلق شعره من جديد.

والمملوك جابر، كما يصوره سعدالله ونوس، ومثلما يشخّصه العرض المصري: شاب تجاوز الخامسة والعشرين من عمره، معتدل القامة، شديد الحيوية، يمتاز بملامح دقيقة وذكية، وفي عينيه يتراءى بريق نفاذ يوحي بالفطنة والذكاء.

وتنجح الخطة، ويقرأ ملك العجم رسالة الوزير المنحوتة على رأس المملوك جابر الذي كان يطمع في أن يكافئه الوزير بمنحه كيسا من الذهب ومكانة مرموقة في المجتمع وتزويجه الجارية زمرّد بعد تحريرها، لكن شيئا من ذلك لم يحدث بطبيعة الحال، فالوزير كتب على رأس المملوك جابر في نهاية رسالته لملك العجم حاشية صغيرة “لكي يظل الأمر سرا بيننا، اقتل حامل الرسالة من غير إطالة”.


وهكذا تُبرز مسرحية “مغامرة رأس المملوك جابر” أن الموت هو الجزاء الوحيد الذي تمنحه السلطة الغاشمة لأبناء الشعب، مهما كانت انتماءاتهم وتباينت حظوظهم من الوعي والثقافة واختلفت أفعالهم بين صون الكرامة أو بذل الدناءة، فما يعيشه المواطنون المقهورون على الأرض يشبه ما يسمعونه من الحكواتي، ولا أحد يقدر على تغيير الواقع مثلما أن أحداث التاريخ لا يمكن تعديلها، أما النخبة والمثقفون، على وجه التحديد، فمن الكلام تبتدئ رحلتهم الدائرية وإليه تنتهي.

ويترحم زبائن المقهى على زمن “الظاهر بيبرس” ويطلبون سماع سيرته المليئة بالبطولات والانتصارات والأمان والعز والازدهار، لكن الحكواتي الذي يدور بالمقهى يرفض قراءة سيرة بيبرس، لأن “دور الظاهر لم يأتِ بعد، ولم يحن بعد الزمن الذي يغلب فيه الحق الباطل وينتصر العدل على الظلم”.

ثم يشرع الحكواتي في تلاوة سيرة الاضطراب والفوضى والهم “كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، خليفة في بغداد يدعى شعبان المنتصر بالله، وله وزير يقال له محمد العبدلي، وكان العصر كالبحر الهائج لا يستقر على وضع والناس فيه يبدون وكأنهم في التيه يبيتون على حال ويستيقظون على حال، تعبوا من كثرة ما شاهدوا من تقلبات وما تعاقب عليهم من أحداث، تنفجر من حولهم الأوضاع فلا يعرفون لماذا انفجرت، ثم تهدأ حينا من الزمن فلا يعرفون لماذا هدأت، يتفرجون على ما يجري، لكنهم لا يتدخلون فيما يجري”.


تمصير المفردات

تمصير مسرحية “مغامرة رأس المملوك جابر”، لم يكن باللعب في القصة الأساسية ولا الحدث التاريخي في نص السوري سعدالله ونوس، لكن بإدخال مفردات وعبارات، كوميدية أحيانا، بالعامية المصرية، على أحاديث زبائن المقهى والحكواتي، وأبرز الشخوص: المملوك جابر، الخليفة، الوزير والمملوك منصور، ومثل هذه الإضافات جاءت مقحمة لابتعادها عن النسق اللغوي للعرض وعن الطقس النفسي السائد بجديته وقتامته.

واقتصر العرض المصري على تقديم الحدث التاريخي المحوري بمسرحية ونوس (واقعة كتابة الرسالة على رأس المملوك جابر التي تنتهي بقتله)، في حين لم يتعمق العرض التعمق الكافي في بقية الشخوص الذين قدمهم كمجرد مسامرين لجابر، ومنهم المملوك منصور، صديق جابر، ذو الخامسة والثلاثين، و”صاحب القامة القصيرة والبنية القوية والملامح التي تشف عن وداعة وطيبة”، كما في مسرحية ونوس.

المملوك جابر، كما يصوره سعدالله ونوس، ومثلما يشخّصه العرض المصري: شاب تجاوز الخامسة والعشرين من عمره، معتدل القامة، شديد الحيوية، يمتاز بملامح دقيقة وذكية
هذا المملوك منصور يشكل ملمحا شديد الخصوصية في النص الأصلي لمسرحية ونوس، فهو رمز المثقفين في ذلك العصر الذي دارت فيه المسرحية وفي عصور أخرى لاحقة بالتأكيد، حيث القدرة على فهم وتحليل الأمور، لكن بقدر من التعالي على البسطاء والعاديين والتكاسل عن تقديم أية مبادرة إيجابية على أرض الواقع، الأمر الذي يهدر كل فرص النجاة أمام الشعب القابع في ظلام الجهل والفقر وقلة الحيلة.

على هذا النحو الذي فصّله سعدالله ونوس في مسرحيته وأهمله عرض فرقة كلية الآداب المصرية، يبدو رأس مثل هذا المثقف معادلا لرأس المملوك جابر، فكلاهما مبتور في الحياة ومقطوع بعد الممات، وكلاهما رأس لا يعمل لصالح الشعب، وكلاهما تمكنت السلطة من تحييده واحتوائه ثم القضاء عليه في النهاية.

“مغامرة رأس المملوك جابر” هي مغامرة مسرحية أيضا بامتياز، حيث الثيمة الجديدة التي يتماهى فيها رواد المقهى مع جمهور المسرحية، في حين يأتي الحدث الدرامي من الخلفية التاريخية التي يرسمها الحكواتي لبغداد القديمة وخليفتها ووزيرها ومماليكها وشعبها، وتقود هذه الآليات إلى لعبة اجتذاب الجمهور إلى قلب الحدث ليشارك فيه بشكل تفاعلي، ثم تطغى ألاعيب السياسة على المشهد تدريجيا، ومع تلاحق الأنفاس تفرض بغداد القديمة نفسها عنوانا لمدن العرب الراهنة، وما أكثرها.

ويُحسن المسرح العربي تصوير الصراعات المتصاعدة، خصوصا المجتلبة من التاريخ، مُسقطا أحداثها وتفاصيلها على ما يجري على أرض الواقع من تكرار للمآسي ذاتها، إذ تبدو العلاقة بين الشعوب العربية والحكام بمثابة مأساة وملهاة في الآن ذاته، يشاهدونها صامتين على طول الخط ويكتفون بأن يضربوا كفًّا بكف عند كل زلزلة أو بركان، وتبقى الحال على ما هي عليه، أو تزداد سوءا.

-------------------------------------------
المصدر : جريدة العرب 


الأربعاء، 26 يوليو، 2017

إنجازات ثورة 23 يوليو فى المسرح وأهم كتابها وأعمالهم

مجلة الفنون المسرحية


إنجازات ثورة 23 يوليو فى المسرح وأهم كتابها وأعمالهم


 لم يكن المسرح ببعيد عن تناول الحدث الأهم فى حياة المصريين وهو ثورة 23 يوليو عام 1952 فقد قدم المسرح المصرى مجموعة من الأعمال بفضل كتاب كبار تناولوا الثورة ومبادئها وأهدافها وتكونت أول فرقة باسم فرقة المسرح الحر وقدمت مسرحية " الرضا السامي " وكانت هناك ارهاصات  مسرحية أخرى عن الثورة.
 
لكن يكاد يكون الكاتب الكبير توفيق الحكيم هو أفضل من عبر عن ثورة يوليو فى كتاباته فقد قدم الكثير من الأعمال التى دافعت عن الثورة ومجدتها مثل مسرحيات " الصفقة " و" الأيدى الناعمة " كما أنه فى مرحلة أخرى انتقد الثورة فى مسرحية " السلطان الحائر " حينما طرح السؤال المهم : هل الحكم بالسيف أم بالقانون ؟ كما كتب فى مرحلة أخرى " بنك القلق " التى جمعت بين فنى المسرح والرواية وتناول فيها فكرة ضياع الحلم وتغيير مسار الثورة فى مرحلة النكسة .

 كتاب واعمال ومسرحيات ثورة يوليو
 
ومن الكتاب أيضا الذين كان لهم إسهامات فى كتابة أعمال مسرحية عن ثورة يوليو، الكاتب الكبير نعمان عاشور فى مسرحيات : " الناس اللى تحت " و"الناس اللى فوق" و"الجيل الطالع " و"عيلة الدوغرى "، والذى اتجه فى أعماله نحو النقد الاجتماعى للظواهر الاجتماعية السلبية فى قالب كوميدى ساخر، كما كتب سعد الدين وهبة أعمالا مسرحية جسدت العديد من الواقع المصرى ومدى تأثيرها على الفقراء والبسطاء ومنها مسرحية "السبنسة- كبرى الناموس- كفرالبطيخ" وبعدها فى مرحلة أخرى انتقد سعد الدين وهبة الثورة فى "سكة السلامة" لسعد الدين وهبة و"يا سلام سلم الحيطة بتتكلم"، كما قدم على سالم مسرحيات " أنت اللى قتلت الوحش" و"عفاريت مصر الجديدة " و"عملية نوح " ، وكان أيضا الكاتب محمود دياب من الكتاب الذين تناولوا الثورة فى مسرحيات " أرض لا تنبت الزهور ".
 
وبعيدا عن المسرحيات التى تناولت الثورة، فقد شهد المسرح المصرى نهضة حقيقية، والسنوات التى أعقبت قيام الثورة من عام 1952 إلى عام 1967 تعد العصر الذهبى للمسرح المصرى والعربى على حد سواء وفى تلك الفترة تأسست العديد من الفرق المسرحية ولمعت عشرات الأسماء لكتاب ومخرجين وممثلين أفذاذ تركوا بصماتهم الواضحة فى تاريخ فن المسرح فى مصر أمثال عبد الرحمن الشرقاوى، ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور، وألفريد فرج، وكبار النقاد أمثال رجاء النقاش، ومحمد مندور، ولويس عوض وغيرهم.. ونجحت الثورة فى تفريخ كوكبة من كتاب المسرح المصرى الذين تأثروا إلى حد كبير بالمناخ الثورى الذى أشعلته الثورة، والذين كشفوا النقاب عن أوجاع الوطن من خلال مؤلفاتهم التى عبرت عن مدى تفاعلهم مع روح وأفكار ثورة يوليو، إلى جانب تأثرهم بالحركات المسرحية العالمية
ومن مسرحيات تلك الفترة: "على جناح التبريزى وتابعة قفة"، و"سقوط فرعون" لألفريد فرج والأعمال المسرحية للأديب الراحل "يوسف إدريس" ومنها "المخططين" التى تناول فيها رؤيته للنظام السياسى، إلى جانب تألق العديد من الوجوه المسرحية البارزة فى تلك الحقبة مثل سعد أردش، وكرم مطاوع، كما تألق المسرح الشعرى على يد صلاح عبد الصبور، وعبد الرحمن الشرقاوى، ونجيب سرور وغيرهم .
 
أما من حيث الفرق المسرحية، فقد كان هناك ثلاث فرق قبل الثورة، اثنتان تحت إشراف الحكومة هما : "الفرقة المصرية للتمثيل" وتقدم الهزليات والميلودراما والمسرحيات الشعرية، والفرقة الثانية "فرقة المسرح الحديث"؛ وكانت تسير على نفس النهج، وبعد الثورة ضُمت الفرقتان تحت اسم "المسرح المصرى الحديث" بإدارة يوسف وهبى حتى 1956.
 
ومن إنجازات الثورة فى المسرح أيضا ما سمى بمشروع مسرح التليفزيون الذى بدأ تأسيسه مع بدايات النهضة الثقافية بعد ثورة 23 يوليو ويعد الأب الروحى لمعظم الفرق المسرحية التى ساهمت فى خلق مناخ مسرحى غير مسبوق فى مصر بالإضافة إلى أن مسرح التلفزيون هو صاحب الفضل فى تقديم معظم النجوم الكبار من الرعيل الأول والثانى من ممثلين ومخرجين وكل العناصر الفنية التى قدمها مسرح التلفزيون للجمهور المصرى والعربى ومنهم على سبيل المثال لا الحصر عبد المنعم مدبولى وعبد المنعم ابراهيم وأبو بكر عزت ومحمد رضا ومحمد عوض وزوزو ماضى وفؤاد المهندس ونور الدمرداش، وكرم مطاوع وعبد الرحيم الزرقانى وسعد أردش .


----------------------------------------------
المصدر : اليوم السابع 

"سالومي" التأويلات الجديدة المرتبكة، وتمويهات لغة الإخراج

التعبير الحركي والعروض البينية والاستيعاب الطقسي لثقل العالم

مجلة الفنون المسرحية

التعبير الحركي والعروض البينية والاستيعاب الطقسي لثقل العالم

د. صبري حافظ 

لا يتوقف مهرجان أفينيون عن التطور، ليس فقط في استيعابه لما يمور به عالم الفنون المسرحية من تجديدات، وتقديمه أفضل ما في جعبتها من ابتكارات، ولكن أيضًا لملاحقته متغيرات الثورة الرقمية وما تتيحه من إجراءات. فمع أنني ما زلت أقاوم الهواتف الذكية، التي تمكن العالم بأخياره وأشراره من متابعة حامليها طوال النهار والليل، وقد تحولت لجواسيس أليفة تصاحب حاملها، وتستأثر بمعظم اهتمامه، حتى ولو كان مع أقرب الناس إليه، وتخبر من يريد معرفة كل حركاته وسكناته بما يريد؛ إلا أنني وجدت أن الثورة الرقمية قد أحالت تذاكر المسرح الأليفة، وما بها من قسم يأخذه المسرح عند الدخول إلى أثر من آثار الماضي العتيق. 
كانت الثورة الرقمية تتيح للمشاهد أن يحجز تذاكره عبر الإنترنت، وأن يدفع ثمنها سلفًا ببطاقات الائتمان، ولكن كان على المشاهد ما أن يصل إلى أفينيون أن يذهب لشباك تذاكر المهرجان، وأن يحصل على تذاكره. لكن هذا الأمر تغير لأول مرة هذا العام، في خطوة أولى نحو الإجهاز على التذاكر الورقية كلية، بل إن التذكرة الورقية أصبحت تحمل اسم شاريها لأول مرة. فحتى قدامى المشاهدين مثلي الذين يحصلون على تذاكر ورقية، لم يعد المسرح بحاجة إلى ذلك الجزء من التذكرة، الذي يأخذه منها من يسمح لك بالدخول، والذي يبدو أنه تحول إلى زائدة من آثار الماضي، بل يتركونه لي وكأنني لم أستعمل تلك التذكرة؛ لأن في يد الفتيان والفتيات الذين يسمحون لك بالدخول إلى كل فضاءات المهرجان الآن جهاز صغير يقوم بقراءة التذكرة من خلال ماسح ضوئي. كما أن الكثيرين من المشاهدين أتوا وقد انطبعت تذاكرهم على شاشة هواتفهم الذكية، وهي خطوة أكثر تقدمًا من تلك التي طبع أصحابها تذاكرهم على طابعاتهم الخاصة في البيوت، وعلى ورقة عادية تحمل الكود الرقمي للتذكرة، والذي يقرأه الماسح الضوئي.

وكان من تجديدات مهرجان هذا العام البدء بعرض لصغار المشاهدين، ابتداء من التاسعة من العمر، بعنوان أين الغيلان/ العفاريت؟ Ou Sont Les Ogres في المهرجان الرسمي؛ بعدما كانت عروض الأطفال قاصرة على المهرجان الهامشي Avignon Off وحده، وكانت تستأثر بقدر كبير من اهتمامه وفضاءاته، خاصة أن أغلبها يدور في الصباح. وهو نفس الأمر الذي انتهجه المهرجان الرسمي حيث يعرض عمله للأطفال في الحادية عشرة من صباح كل يوم. كما أصبح من تقاليد المهرجان في الأعوام القليلة الماضية توسيع رقعة اهتماماته الجغرافية، حيث نجد في مهرجان هذا العام أعمالا من نيوزيلندا وفيتنام وجورجيا، والتركيز على منطقة جغرافية بعينها، واستقدام عدد من عروضها المتميزة، وهو الأمر الذي خصصه مهرجان هذا العام لأفريقيا من جديد، فقد سبق له أن ركز على مسرحها في أكثر من مهرجان سابق. 

لكن يظل حرص المهرجان على أن يقدم أرقى ما في جعبة المسرح الأوروبي من إنجازات هو مركز ثقله المستمر، والذي جعله أهم مهرجانات المسرح في أوروبا بشكل عام. وإذا كنا نفتقد في مهرجان هذا العام عددًا من الأسماء الكبيرة في عالم الإخراج المسرحي عودنا المهرجان على أعمالهم المتميزة: مثل الألماني توماس أوسترماير، أو الإيطالي روميو كاستيلوتشي، أو اللبناني الكندي وجدي معوض، أو البلجيكي إيفو فان هوفا الذي استحوذ على إطراء كل من شهد عمله في العام الماضي، يقال لإحساس مديره، أوليفييه بي، بالغيرة من مثل تلك الأسماء اللامعة؛ فإننا نجد فيه الياباني ساتوشي مياجي، وهو نجم مهرجان هذا العام بلا نزاع، والإنكليزية كيتي ميتشل، والبرتغالي تياغو رودريغيز، والأسترالي سايمون ستون وغيرهم.

العروض البينية العابرة للأنواع

وكان من اكتشافات هذا العام بالنسبة لي اليوناني ديميتريس بابايوانو، الذي قدم عرضًا تركيبيًا مدهشًا، بعنوان (المروّض الكبير The Great Tamer) لم يشأ المهرجان أن يصنفه في مجال المسرح أو الرقص، وإنما اختار أن يدعوه بالعمل البيني العابر للأنواع Indiscipline. فهو بحق عرض عابر للأنواع، لا يستخدم أي لغة بالمعنى التقليدي للغة الحوار المنطوقة، ولكنه يبدع لغته الخاصة بمفرداتها وما يمكن دعوته بأجروميتها النابعة من البنية التكرارية لبعض المشاهد، والتغايرات الطفيفة في التكرارات. يحيل أجساد الممثلين العشرة، وحركاتهم على المشهد، إلى لغة شاعرية بالغة الشفافية وثرية بالدلالات. فبالرغم من أن هذا المخرج اليوناني (مولود عام 1964) يحظى بسمعة كبيرة في بلده، أسسها بعد أن كرس اسمه كرسام أولاً، ثم كمخرج ومصمم للرقص ثانيا، حتى أنه اختير لإخراج عرضي افتتاح وختام الألعاب الأولمبية في اليونان، حينما جرت فيها عام 2004، فإن هذه هي المرة الأولى التي يدعوه فيها مهرجان أفينيون. وقد جلب إليه عملاً متميزًا سيترك أثره في ذاكرة المهرجان بلا شك. فقد قدم للجمهور عرضًا ممتعًا ومثيرًا للتأمل والتفكير من النواحي البصرية والحركية والموضوع الذي يطرحه معًا.

ويحمل العرض عنوانا بالغ الدلالة لن نكتشف حقيقة معناه إلا بعد الاستمتاع بالعرض، لأن "المروّض الكبير" هنا هو الموت الذي مهما خادعناه، وراوغناه، وحاولنا التغلب عليه، فإنه هو الذي يروضنا في نهاية المطاف؛ ولكن ليس من دون أن يتحول الطراد الطويل بيننا وبينه إلى حياة بالغة الشاعرية، وجديرة بأن تعاش بكل أبعادها الحسية والاجتماعية وحتى الفلسفية. فالعرض بجمالياته الحركية والبصرية المدهشة ليس احتفاء بالموت، بالرغم من وعيه بأنه المروّض الكبير الذي سينتصر في نهاية المطاف؛ ولكنه احتفاء صاخب بالحياة، بكل ما تنطوي عليه من تحققات وإخفاقات على السواء، وبكل ما نعيشه فيها من حميميّة حسّيّة تمكننا من النمو والإبداع. وحينما ندخل إلى المسرح، نجد أن خشبته قد تحولت إلى أرض غير مستوية مفروشة بألواح كبيرة متر في مترين (وهي قياسات القبور)، أو رقائق من"الأبلكاش" أو البلاستيك كلها بدرجات من اللون الرمادي تحيل خشبة المسرح الفسيحة إلى نوع من الأرض الجرداء ذات التضاريس المتباينة. وهناك في امتداد الفضاء المسرحي وفي زاوية بعيدة نسبيا كرسي صغير وبجواره حذاء رجل. أما في منتصف مقدمة المسرح، فثمة رجل في حلّة سوداء نائم على الأرض وبجانبه حذاء، ثم يقوم ويلبس حذاءه، ويقف ثابتا ينظر إلينا، بينما لايزال المشاهدون يتوافدون إلى المسرح.


وما أن يظلم المشهد ويبدأ العرض من دون أي إعلان عن بدءه كما هي العادة في بقية العروض التي يعلن فيها صوت أن العرض على وشك أن يبدأ ويطالب بإغلاق الهواتف المحمولة، حتى يخلع هذا الرجل ملابسه ثم يتجه إلى وسط أعلى المسرح، فخلفية المسرح مرتفعة قليلا عن مقدمته، في هذه الأرضية غير المستوية، ويقلب أحد الألواح الرمادية فنكتشف أن الجانب الآخر فيها أبيض، وينام عاريا عليه، ويجيء من يفرد عليه ملاءة بيضاء. هكذا نبدأ بمفردة الموت، ولكنها مفردة مرفوضة بدءا. لذلك يجيء من يقيم لوحًا من تلك الألواح على جانبه على مبعدة أكثر قليلاً من متر من الميت المغطى بالملاءة، ويتركه يسقط بإيقاع محسوب فيطيّر هواء سقوطه الملاءة التي تغطي الميت، فيجيء من يغطيه بالملاءة من جديد، ويتكرر هذا الفعل عدة مرات يقوم بعدها الميت من ميتته. ويشارك في المشاهد التي تتابع فصولها أمامنا. بما فيها من خلع الأحذية ولبسها، واستخدام تعرية أجزاء من جسم الممثلين، بينما هم دائما في ملابس سوداء، فيبدو لنا أننا بإزاء أطراف، سيقان أو أذرع، تتحرك وحدها؛ فالعرض يستخدم فقط اللون الأسود والرمادي والأبيض ولكل دلالاته فيه.
ولن أستطيع أن أحكي للمشاهد كل ما دار في العرض الثري الجميل، لأننا معه بإزاء لغة مغايرة كلية، وبالتالي بنية جديدة تنبثق عن تلك اللغة المختلفة، تذكرنا بمقولة مارشال ماكلوهان الشهيرة أن الوسيط/ الشكل/ الصيغة هو الرسالة The Medium Is the Message. أننا بإزاء مشاهد حركية بصرية متشابكة ومتراكبة معا، تسعى لصياغة سردية ليست بأي حال من الأحوال بأقل من أن نسميها سردية الحياة اليومية، بما فيها من أفراح وأتراح، ورغبات وإحباطات، وشهوات ومخاوف، بل حتى حروب مجانية وصراعات. لكنني أحب أن أشركه في بعض الصور المدهشة التي تتخلق من مفرداتها تفاصيل هذه السردية. فهناك مثلاً مشهد يمد فيه حذاء أحد الممثلين جذوره في أرض الخشبة، فينزعه الممثل من الأرض بصعوبة لنجد أن الجذور قد انبثقت من نعله فروعا وأغصان، وأنه يخلعه من الأرض بتؤدة، وقد تشعبت الجذور خارجة من حذائه فلا يسعه إلا أن يرفع قدميه عاليًا، ويمشي على يديه. وهناك في المقابل المرأة التي تحمل أصيصًا كبيرًا، فتنبثق فيه النباتات ويورق، وذلك الذي يحفر في أرض الخشبة فيخرج ترابا ثم تتبعه أجزاء أجساد حية تتحرك، وأطراف أجساد أخرى سرعان ما تتجمع فتتخلق امرأة من ساقي رجلين، وجسد امرأة ورأسها تتحرك أمامنا حيث يقوم بدورها ثلاثة ممثلين ببراعة مدهشة في التناغم الحركي. وهناك هذا المشهد اللاذع الذي يتم فيه تعرية شخص على مائدة، ثم تمزيقه، واستخراج أحشائه وكل ما في جوفه، وتحويله إلى وجبة شهية وقد مُدت المفارش على المائدة، ونظمت الصحون لعدد من الذين مزقوه ونهشوا لحمه حيا، فجلسوا يأكلون بكل طقوس الأكل المحترمة؛ في نوع من التجسيد الشعري لبشاعات التعذيب، أو قل لطقوس النهش الجماعي التي اعتدنا ممارستها في حياتنا اليومية.

وهناك هذا المشهد البديع الذي يدور فيه الصراع بين شخص وشخصين آخرين، فيهرب منهما ويبني له مخبأ تحت بعض الألواح التي تتعدد استعمالاتها بطرق مبتكرة طوال العرض، فتبدو هذه المرة وكأنها خيمته التي يحتمي بها، فيذهب المعتدون ويأتون بآخرين من أطراف الخشبة يصبون عليه وابلا من السهام، التي تنهال عليه بالعشرات، بل المئات، وتُرشق كلها في الألواح التي يحتمي بها، ويخرج بعد هذه المعركة سليما. وهناك مشهد ينفتح فيه أحد المربعات عن حوض من الماء، يطلع منه شخص يدفع عن نفسه الماء، ويطفو ثم يخرج ويجلس على حافة الحوض. وهناك مشهد آخر يأتي فيه عارض وقد تم تجبير "تجبيس" ساقيه وذراعيه ورقبته وكل جسمه. يهدهده آخر فيكسر "الجبس" عن ساق بعد أخرى، ثم عن ذراع بعد الآخر، ثم عن بقية الجسدن باحتضان كل جزء وتكسير الجبس من عليه قطعة قطعة في نوع من الرعاية الحميمة التي ينهض بعدها المحطم معافى وسليمًا مرة أخرى. ناهيك عن مشاهد اللقاءات الحسية الجميلة التي يتعانق فيها جسدي الرجل والمرأة، وهما يعزفان لحن التمازج أو التناغم والاندغام كل منهما في الآخر، والتي يجسدها العرض بشاعرية مرهفة، يصبح فيها العري قصيدة لجماليات الجسد الإنساني، وفعلا يدرأ به الإنسان عن نفسه وحشة الحياة وصدماتها القاسية.

إننا هنا بإزاء سيمفونية من المشاهد المتتابعة التي يتولد أحدها من رحم الآخر، بصورة تشد انتباه المشاهد وتدهشه باستمرار، وهو يرى ما تنطوي عليه الحياة من تجدد وحيوية. يرجع فيها العرض ثلاث مرات إلى ما يمكن دعوته بنغمة القرار فيه، وهو مشهد جسد الرجل العاري المسجى على لوح أبيض وسط مؤخرة/ أعلى المسرح في بداية العرض، يفرد عليه شخص ملاءة بيضاء، ثم يجيء آخر فيقيم أحد الألواح على جانبه، ثم يتركه ليسقط فتطير الملاءة من فوق الجسد المسجى، فيعيدها من فردها عليه من جديد؛ ويتكرر هذا الفعل عدة مرات، ثم يفسح مكانه لعدد آخر من المشاهد يعود بعدها المشهد ليذكرنا بنفسه من جديد، وبنفس إيقاعه التكراري البطيء. حتى نصل في نهاية العرض إلى ذروة هذا المشهد وقد انتقل من مؤخرة المسرح إلى مقدمته؛ حين ينفتح أحد المربعات وفي الوسط تماما عما يشبه القبر، به هيكل عظمي انطبع على أرضية القبر، وحينما يرفع تلك الأرضية عارضان، ويميلانها بالتدريج تبدأ العظام في التساقط، في مقدمة المسرح، حيت تسقط الجمجمة وتتدحرج إلى صالة المشاهدين! وهكذا يعلن المروّض الكبير عن وجوده الطاغي بيننا. لكن العرض يعلن أيضًا عن أن قوة الإنسان نابعة من رفضه له رغم تسليمه بسلطته، حينما يترك العارض الذي أمال القبر كي تتساقط العظام الجمجمة التي سقطت بيننا، ويرتد هو إلى المسرح ينفخ ورقة تطير، ويحافظ على طيرانها بأنفاسه كي لا تسقط ويظلم المسرح على تلك النغمة المتفائلة التي تؤكد أن الحياة تسير، برغم عبء الموت.

الوقوف في الوقت وطقوس درء الموت

العمل الآخر الذي شاهدته في مهرجان هذا العام والذي اهتم كذلك بدرء عبء الموت عن الإنسان باللجوء إلى الشعر بمعناه الحرفي هذه المرة، كان في الواقع أول ما شاهدت من عروض هذا العام. وهو عرض جاء من آخر العالم، أي من أوكلاند عاصمة نيوزيلندا، أغراني باختياره أن من ساهمت في كتابته شاعرة سورية تدعى رشا عباس، تؤبن فيه ضحايا الحرب المجرمة التي تدور في سورية منذ سنوات، أو تكشف فيه عما تنطوي عليه من جنون وسعار. إذ يبدو أن هذه الحرب قد شتت السوريين في كل أرجاء المعمورة، حتى آخر رقعة مأهولة في العالم، حيث تثبت المهاجرة السورية قدراتها الإبداعية. بل وتدمجها في قلب الثقافة القديمة في هذا الجزء من العالم. وهو بعنوان (الوقوف في الوقت Standing in Time) ومن تصميم وإخراج ليمي بونيفاسيو Lemi Ponifasio، يصنفه المهرجان على أنه من العروض البينية Indiscipline أيضًا. مع أنه يستخدم اللغة، ولكنها لغة الماوري Maori القديمة، وهي لغة سكان نيوزيلندا الأصليين، قبل استيطان الأوروبيين فيها. بل ويحرص على ألا يتم ترجمتها في شريط الترجمة فوق الخشبة عادة، لأن لها دورا صوتيا غنائيا فحسب. وليمي بونيفاسيو مصمم العرض ومجمع رؤاه وطاقاته، راقص ومصمم رقصات أسس فرقته في أوكلاند عام 1995 وسماها MAU وهي مفردة تعني السعي للحقيقة في لغة الماوري، من فنانين من مختلف جنسيات العالم لسبر أغوار ما يمور به عالمنا من تناقضات واستقطابات مدمرة، وحروب.

وفي لغة الماوري Maori وهي اللغة الأصلية للنسوة العشر اللائي يتعامل معهن في عرضه، ثمة مفردة تعرف المرأة بأنها هي التي تتعهد أمور الموتى بعد الموت، وهي التي تضمن لهم أن يدلفوا بكرامة إلى العالم الآخر. وهو التصور الذي يقول أنه انطلق منه في بلورة عرضه الذي يهتم باستعادة كرامة الإنسان في عالم يطيح بكرامته في كل مكان تقريبًا من دون رحمة. وفضلاً عن ذلك فقد ربط بين هذا التصور وبين ما لاحظه في الثقافة الأوروبية من أن جوستيسيا Justicia ربة العدالة عند الرومان هي أيضًا امرأة تعيش بيننا وتوزع العدل بطريقة محايدة. ويصورها الضمير الأوروبي معصوبة العينين تمسك بميزان العدالة، وبسيف ذي حدين. فهل تمثل بحق العدل؟ أم أن عينيها المعصوبتين تعميانها عن الحقيقة، بما يترتب على هذا العمى من إراقة دم الأبرياء؟ هذا السؤال المحوري بدأت تطرحه عليه أشعار رشا عباس، المهاجرة السورية، التي تجسد عبرها المأساة السورية بكرامتها وما تنطوي عليه من عنف مؤلم ودمار لا عقل له، بصورة يصعب معها معرفة الحقيقة. هل نستطيع حقًا أن نعرف الحقيقة؟ وهل يمكن أن نقوم بأي عمل لتخفيف حدة العنف والدمار الذي يسود العالم؟ هل باستطاعتنا الحياة بتواؤم مع البيئة المحيطة بنا والطبيعة التي نعيش بها؟ ألا نعيش في عالم نقوم بتدميره واستنزافه بمعدلات غير مسبوقة؟ ألا تعكس الطريقة التي ندمر بها العالم نزعة الدمار التي ندمر بها أنفسنا؟ من هذه الأسئلة المدببة ينطلق العرض.

ويسعى ليمي بونيفاسيو إلى خلق لغة تعبيرية قادرة على بلورة هذه الأسئلة الملحة، وإلى مساءلة مفهوم العدالة والكرامة الإنسانية، من خلال استثارة جدلية الخلق والدمار معًا، عبر رحلة الإنسان عبر الحياة وصوب الموت. يسعى إلى خلق مسرح قادر على تمكين المشاهدين من الإنصات إلى أرواحهم وتذكيرهم بأفضل ما فيهم. لذلك فإنه ينصت إلى إيقاع الحياة الخام البسيطة والقاسية معا في جزيرة ساموا Samoa الصخرية التي جاء منها، وليس إلى تقاليد مدارس الرقص وتصوراتها الغربية أو حتى المسرحية، من أجل أن يتعانق في عمله الكوني والإنساني. بين هذين الوترين/ المحورين أو بالأحرى الرؤيتين المختلفتين للعالم ولدور المرأة فيه، بين إيقاع الحياة والموت الهادئ في جزيرة ساموا وصخورها الأليفة، وبين الحياة المرعبة التي خلفتها رشا عباس في سورية وراءها، وكرست أشعارها لتجسيد وقائعها المرعبة، يسعى ليمي بونيفاسيو لتخليق طقس مسرحي يدعو إليه المشاهد، للحديث عن مصير النساء اللواتي يختفين من الحياة الاجتماعية من دون توضيح.

وحينما ندلف إلى فضاء ساحة ليسيه سان جوزيف الكبير، نجد مسرحًا فارغًا ليس عليه غير مجموعة من الصخور أو الأحجار المكسرة قرب يسار المسرح، وأن هناك دكة طويلة سوداء على كل جانب من جوانبه، تجلس على الموضوعة في يسار المسرح امرأة متشحة بالسواد وعلى مبعدة قليلة منها تتناثر الحجارة، وعلى الواقعة في يمينه سبع نساء متشحات بالسواد مثلها، لا تظهر من أجسادهن غير الرقبة والرأس والكفين. ويبدأ العرض بأن تبدأ النساء، وكأنهن جوقة تقودها المرأة الجالسة وحدها يسار المسرح، نوعًا أقرب إلى التعديد الجمعي بلغة الماوري؛ يستهدف إدخال المشاهدين في إيقاعاته البطيئة المختلفة. وبعد قليل تظهر امرأة في ثياب بيضاء وشعر سادل طويل تنشد شعرًا، يوشك أن يكون شعرًا عربيًا من حيث الإيقاع والموسيقى، ولكن كلماته غير واضحة، لأن العرض كله لا يهتم بما يقال، بل بطريقة قوله وإنشاده.

وأهم ما يهتم به هو ما يحدث أو ما يدور أمامنا من تشكيلات حركية من أجساد النساء التسعة اللواتي تظهرن في بعض الأحيان كالمشبوحات، وفي أخرى كالراقصات اللواتي تقمن بأدوار إيقاعية محسوبة ومتعمدة. ويتغير التكوين التشكيلي للمشهد باستمرار، حينما تأخذ النساء واحدة وراء الأخرى الأحجار، ثم ترصها بشكل يحدد خطًا يقسم المسرح إلى نصفين. ثم تصعد الممثلة الوحيدة التي ترتدي ملابس بيضاء إلى ما يشبه المائدة أو النعش، بينما يتبدل وضع كرات الضوء التي كانت تنير المشهد، كي يتغير دور الظلال على الخشبة، وتتنامى في الخلفية أصوات تظاهرات، قد يكون بعضها مأخوذًا من تظاهرات الحراك السوري، من دون أن يهتم العرض بأن يمكن المشاهد من فك شفراتها. ثم تصعد ممثلة أخرى فوق النعش وتتعرى بينما يتصاعد صوت الهتافات، وتتحول رقصات النسوة في القسم الثاني من المسرح إلى الصخب والعنف، وفي أيدي بعضهن أدوات معدنية يهددن بها، ثم تقبل بعضهن لرش الرماد على جسد العارية المسجى على النعش، بينما يقوم بعضهم الآخر بحسو الرماد على وجوههن. كل هذا يدور بينما تواصل المنشدة في ملابسها البيضاء الدوران وسط ما يتصاعد من دمار، وقد عاد تناثر الحجارة من جديد. هكذا يتتابع إيقاع العرض، ومن خلال التوزيع بين الأسود والأبيض تتخلق علاقات أو جدليات بين الواقعي والتأملي، حيث تنتصر المشاعر على المعاني، بطريقة تحاول فهم ما يحيط بنا وما يدور لنا في الوقت نفسه. وقد تعمد العرض كما ذكرت عدم استخدام شريط الترجمة الفوقي الذي يستخدم عادة في مثل هذه الظروف، كي يركز المشاهد على الجماليات الصوتية للغة وكأننا إزاء شعرية الفقد والدمار دون تحديد لغة أو مجتمع بعينه، حيث يستشري هذا الفقد في كل ما حولنا من خراب. فمهما كانت معرفتنا باللغة، فإن الوصول إلى المعنى الكامل أمر بالغ الصعوبة، بل ربما أمر مستحيل، وهذا هو ما دفع العرض إلى الاهتمام الشديد بالبعد الطقسي للفعل المسرحي.

وقبل الانتقال من تلك الأعمال البينية للحديث عن جانب آخر مما شاهدت في هذا المهرجان، لا بد من الوعي هنا بأن هذه الأعمال البينية تعي برغم استخدامها لأكثر من عنصر من عناصر الفرجة المسرحية، أهمية أن يكون العمل المسرحي دراميا، وأن ينبني على مجموعة من الحتميات المتتابعة التي تتخلق منها الدراما، وتتوتر حدتها وقد استطاعت أن تمسك بخناق المشاهد، وأن تستولى على اهتمامه. فبدون هذا التوتر الناظم يتحول العمل إلى مجموعة من الاسكتشات المفككة أو المترهلة. كما نرى كثيرا مع مخرجين من طراز أقل. بل كما رأينا هذا العالم وفي أهم فضاءات المهرجان للأسف، في عرض فييستا!

----------------------------------------
المصدر : العربي الجديد 

جماعة الناصرية للتمثيل في رسالة ماجستير ..

مجلة الفنون المسرحية

جماعة الناصرية للتمثيل في رسالة ماجستير ..

ياسر البراك 

جرت صباح الثلاثاء 25 / 7 / 2017 الساعة العاشرة صباحاً في قاعة المسرح الرئيس لكلية الفنون الجميلة - جامعة البصرة مناقشة رسالة الماجستير للطالب ( حيدر رثام غايب ) والموسومة ( الخصائص الإخراجية في عروض جماعة الناصرية للتمثيل ) وتشكلت لجنة المناقشة من الاستاذ الدكتور عبد الكريم عبود عودة رئيسا والاستاذ الدكتور محمد كريم خلف عضواً والمدرس الدكتور فراس جميل جاسم عضواً والأستاذ المساعد الدكتور أحمد إبراهيم محمد عضواً ومشرفاً وبعد مناقشة مستفيضة لتفاصيل الرسالة تم قبول الرسالة بدرجة ( جيد جدا ) .

الدورة الثالثة لـ ” مهرجان الكوميديا الدولي ” تنطلق اليوم بـ ” أبها يجمعنا “

مجلة الفنون المسرحية

الدورة الثالثة لـ ” مهرجان الكوميديا الدولي ” تنطلق اليوم بـ ” أبها يجمعنا “

بمشاركة واسعة من نجوم وصناع الكوميديا السعودية والخليجية والعربية، تنطلق في الساعة التاسعة من مساء اليوم الأربعاء على مسرح المفتاحة بمدينة أبها السعودية فعاليات الدورة الثالثة لـ ” مهرجان الكوميديا الدولي ” الذي يستمر على مدى أسبوع كامل خلال الفترة من 3 إلى 9 ذي القعدة الجاري، الموافق 26 يوليو وحتى الأول من أغسطس المقبل.

ويشهد حفل الافتتاح تكريم مجموعة من النجوم لإسهامهم في صناعة الكوميديا بألوانها ونكهاتها المختلفة، وتضم قائمة المكرَّمين الفنانين عبدالمحسن النمر من السعودية، ومحمد المنصور من الكويت، وزهرة عرفات من البحرين.

وسيتم الإعلان عن الفائزين بجوائز المهرجان في المجالات الآتية: ” جائزة أفضل مسلسل كوميدي، جائزة أفضل فيلم كوميدي، جائزة أفضل ممثل كوميدي، جائزة أفضل ممثلة كوميدية، جائزة أفضل ممثلة شابة، إضافة إلى جائزة أفضل نجم إعلام اجتماعي “.

ويشهد حفل الافتتاح عرضًا لفرقة ” موزار طيف الخيال ” المغربية التي تقدم فقرة خاصة عن عروض الظل بطريقة مشوقة.

يذكر أن المهرجان –الذي تنظمه مؤسسة ” رواد ميديا ” ضمن ” مهرجان أبها يجمعنا ” المواكب لاحتفالات المدينة بلقب عاصمة السياحة العربية، يضم عددًا من الفعاليات الكوميدية تتنوع ما بين مسرحيات وعروض لفرق شهيرة، منها مسرحية ” بايعها ” الكوميدية من بطولة الفنان فايز المالكي مقدمة لفئة الجمهور رجال ونساء وأطفال، وأخرى نسائية باسم “سوبر كيوت ” وتتحدث عن الرياضة النسائية من بطولة الفنانات: ” من الكويت هيا الشعيبي، وآلاء الهندي، من السعودية نيرمين محسن وهند محمد وسارة اليوسف، بالإضافة إلى عروض متنوعة للفرق الخليجية والعربية المشاركة، منها ” فرقة الشياب الكويتية ” التي برزت خلال برنامج ” arabs got talent ” وعرض ” ستاند آب كوميدي ” ، وعرض ” الظل ” الذي تقدمه فرقة “موزار الخيال المغربية ” التي شاركت أيضاً في برنامج ” arabs got talent ”  في نسخته الأخيرة.

ويشارك في المهرجان نخبة من صناع ونجوم الكوميديا السعودية والخليجية والعربية، ويهدف إلى توطين صناعة الكوميديا الراقية، وأن يصبح نواة لمهرجان كوميدي سنوي يقام في المملكة العربية السعودية بمفردات عالمية، وكذا تشجيع التعاون بين النجوم العرب وصقل وتشجيع المواهب الشبابية، وهي الأهداف التي تصب جميعًا في إطار تحقيق الرؤية المستقبلية (2030) للمملكة العربية السعودية على المديين القريب والبعيد

-----------------------------------------------
المصدر : صدى 

المسرحي فرحان بلبل و”مراجعات في المسرح العربي”

مجلة الفنون المسرحية

المسرحي فرحان بلبل و”مراجعات في المسرح العربي”


صدر مؤخراً عن الهيئة العربية للمسرح في إمارة الشارقة طبعة جديدة من كتاب ” مراجعات في المسرح العربي: منذ النشأة حتى اليوم” للمسرحي السوري فرحان بلبل، الذي سبق وأن صدر عن اتحاد الكتّاب العرب في دمشق عام 2000 .

رأى بلبل في كتابه هذا أن المسرح العربي، رغم توزعه في أقطار متباعدة في المكان، ورغم تعدد منازعه بتعدد أقطاره، يحمل سمات مشتركة وخصائص متشابهة تجعله واحداً في تعدده، وقائماً على أسس أصيلة في تنوعه. وصار من مهمة النقد والتأريخ أن يستكشف ما هو عام في المسرح العربي بقدر ما يكتشف الخاص في مسرح كل قطر، وأن يجمع الخصائص المشتركة التي تجعل من هذا المسرح الممتد بعيداً والمتنوع كثيراً، نشاطاً عربياً إنساني النزعة ركين القوة، وهذا الكتاب محاولة في اكتشاف بعض هذه الخصائص المشتركة ، ولأن المسرح العربي صار ممتداً على مدى قرن ونصف القرن من الزمن، فقد مر في مراحل كثيرة طورت أساليبه ونقلته من فن جديد جلبناه، إلى فن عريق أصّلناه.

جاء الفصل الأول من الكتاب خاصاً بتناول ( التاريخ ) في المسرح العربي منذ نشأته حتى اليوم. لأن المادة التاريخية كانت واحدة من أهم الأسلحة في بناء العملية المسرحية العربية وإدخالها في الذائقة العربية وفي معالجة الموضوعات التي رآها العرب ضرورية لهم في كل مرحلة من مراحل مسرحهم. وتحدث في عن خصائص واتجاهات المادة التاريخية في المسرح العربي. وكان الفصل الثاني عن نشأة وتطور النقد المسرحي منذ أن رافق المسرح في خطواته الأولى مكتفياً بالحد الأدنى من الملاحقة والتقييم، حتى تحول إلى تأريخ واسع للمسرح العربي كله.

ويرى المؤلف بلبل في ختام هذا الفصل أن ما قدمه النقد كثير، لكن ما لم يقدمه أكثر، ورأى إذا كان قد واكب الحركة المسرحية مدافعاً عنها محققاً لها الإعلام والإشهار والتأريخ، فإنه لم يتمكن من وضع نظرية للدراما العربية في أقطارها المختلفة، كما رأى أنه آن الأوان لكي يقوم النقد بهذه المهمة، ويتم ذلك بأمرين: أولهما أن يقوم بتحليل النصوص المسرحية العربية ليستخلص تطورها والقواعد التي انتهت إليها كما استخدمها وطورها الكتاب المسرحيون، وثانيهما تحليل العروض المسرحية لتبيان وسائلها التي استخدمها المخرجون والممثلون لجعل المسرح فناً اجتماعياً وثقافياً صارت له مكانته في المجتمع العربي.. ويعتقد بلبل أن ما تركه النقاد خلال قرن ونصف القرن يصلح مادة غنية لكي يقوم النقد المعاصر بهذه المهمة المزدوجة.

وكان الفصل الثالث تحليلاً وتأريخاً ووصفاً واستخلاص نتائج لمراحل المسرح العربي منذ غرسته البكر الأولى حتى تحوّلِه إلى نهر عريض يملأ جنبات النشاط الثقافي العربي اليوم.

ويرى بلبل في ختام مؤلفه ” إن استخلاص ما هو عام مشترك في المسرح العربي يتيح لدارسه في كل قطر عربي أن لا يغلق أبوابه وعيونه على مسرح بلده وحده. وأن يجد بينه وبين المسرح في البلدان العربية جسوراً أثبت الزمن أنها قوية. وباكتشاف هذه الجسور نتعمق في فهم مسرحنا العربي ونستطيع أن نضعه موضعه الصحيح في مجمل الإبداع العربي والعالمي، وذلك يعني التفتيش عن أدب جديد بأساليب جديدة، وعن مسرح جديد يفكك المسرح العربي الذي مضى إلى عناصره الأولية ، ليصوغ منها نوعاً جديداً مختلفاً عنه في البناء والأشكال، ومتفقاً معه في نقاء الحلم وصفاء الأمل، ولولا الحلم والأمل لما كان أدب على ظهر الأرض ولما أطلق الأدباء أغانيهم”.

----------------------------------------------
المصدر : نضال بشارة ـ تشرين أونلاين :

استمرار ورش عمل مسرح "ميسولا"

مجلة الفنون المسرحية

استمرار ورش عمل مسرح "ميسولا"

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

المسرحي جواد الأسدي يطرق باب المسرح المغربي بعرضه “الخادمتان”

مجلة الفنون المسرحية

المسرحي جواد الأسدي يطرق باب المسرح المغربي بعرضه “الخادمتان” 

يدخل المسرحي العراقي جواد الأسدي تجربة مسرحية فريدة مع فريق من المسرحيين والفنانين المغاربة، لإخراج عرض “الخادمتان” الذي اعده عن نص الكاتب المسرحي الفرنسي جون جونيه. اختار الأسدي في إخراجه لهذا العرض ان  يضع نفسه امام تحدي المزج بين اللغة الفصحى واللهجة الدارجة المغربية واللغة الفرنسية ايضا.. ولغة الحوار داخل هذه التجربة المسرحية لجواد الأسدي في المغرب ليست إلا جزءا داخل اللغة المسرحية والجمالية العامة التي يمتح منها الأسدي مشهدياته ومفردات تصوراته البصرية. يقول جواد الأسدي بخصوص عرض الخادمتان انه يقوم على لعبة التعرية والسخط والنبش عن المسكوت والمؤجل المزمن الذي حول الأنوثة وحياة الخادمتان إلى درجة عالية من الهتك اليومي فالخادمتان يستخرجان من خزانة السيدة ملابسها واكسسواراتها وعفنها وشبهاتها ويبدآن في لعبة تبادل النبش والحفر في جوفيهما التواقان الى إطاحة موروث طويل من الانسحاق تحت استبداد وعجرفة السيدة التي لا تظهر في العرض أبدا، حيث أنها تتساكن معهما وتسلب ملذاتهما. إنها لعبة الاضمحلال والتلاشي تحت ضربات قطار يمر يوميا ليخترق ويزعزع أرواحهما / ارواحنا في لعبة شهية للبحث عن الحرية. وعن جون جونيه يشير الأسدي الى انه أحد أهم وأكبر الكتاب الفرنسيين المناصرين للحرية، حيث وقف ضد التمييز العنصري وناصر فكرة الإنسان الحر في الدفاع عن أرضه وموروثه الإنساني لذلك فهو صاحب نصوص أصيلة وعميقة تؤسس لمجتمعات مدنية حرة. ويذهب عبد الجبار خمران المدير الفني لفرقة “دوز تمسرح” المغربية التي تحتضن هذه التجربة الفنية إلى أن عمل فريق من الفنانين المحترفين المغاربة مع اسم مسرحي عربي وازن بحجم وأهمية المخرج العراقي القدير جواد الأسدي إضافة مهمة ومتميزة للمشهد المسرحي المغربي، إنها تجربة مسرحية مختلفة وسيكون لها الاثر المهم داخل الحركة المسرحية المغربية.. وقد سبق للأسدي ان اشتغل مع ممثلين مغاربة في مسرحيتيه “المصطبة” و”السيدة جولي” اللتان كان لهما الاثر الفني الذي ما يزال يتردد صداه بين المسرحيين والمهتمين والجمهور المتتبع إلى الآن.. إلى أنها المرة الاولى التي سيقدم فيها المخرج العراقي جواد الأسدي مع فريق فني مغربي بالكامل عرضه المسرحي وباسم فرقة مغربية بدعم وإنتاج من مؤسسة المسرح الوطني محمد الخامس. ومسرحية “الخادمتان” من إنتاج فرقة “دوز تمسرح” بدعم من المسرح الوطني محمد الخامس. يشخص أدوار مسرحية “الخادمتان” الممثلتين جليلة تلمسي و رجاء خرماز – مساعد مخرج عبد الجبار خمران – سينوغرافيا وملابس يوسف العرقوبي – موسيقى رشيد برومي. المدير الإداري رضوان خمران – العلاقات العامة غزلان الادريسي. 


النفالي مسؤولاً للإدارة و التنظيم في الهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية


النفالي مسؤولاً للإدارة و التنظيم في الهيئة العربية للمسرح

استقبل اللأمين العام للهيئة العربية للمسرح الأستاذ اسماعيل عبد الله في مكتبه بمقر الأمانة العامة للهيئة في الشارقة، الحسن النفالي، عضو مجلس الأمناء، بمناسبة التحاقه للعمل ضمن الفريق الإداري للأمانة العامة بمهمة “مسؤول للإدارة و التنظيم”، اعتباراً من شهر يوليو 2017.
من ناحيته أكد الأمين العام اعتزازه بانضمام النفالي الذي أنجز خلال السنوات الماضية نشاطاً كبيراً ضمن فعاليات الهيئة و برامجها كما في الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي التي عقدت في الرباط عام 2015 بوصفه منسقاً عاماً للمهرجان مكلفاً من طرف وزير الثقافة المغربي، و كذلك الدور الذي لعبه في تنسيق فعاليات الدورة التاسعة من المهرجان في الجزائر.
شغل النفالي و حتى وقت قريب منصب مستشار لوزير الثقافة.
من ناحيته اعتبر النفالي أن التحاقة للعمل في مركز الإدارة للأمانة العامة أمر يضيف إلى فرص خدمة المسرح العربي مدى جديداً ينحاز إليه، مؤكداً أنه سوف  يمنح جهده الكامل لهذه المهمة التي يعتبرها تكليفاً هاماً يعتز به، موجهاً الشكر للأمين العام على هذه الثقة التي أولاها إياه.
يذكر أن الحسن النفالي قد بدأ مسيرته المسرحية ضمن مسرح الهواة (الفرق التمثيلية البيضاوية لبوشعيب رشاد (1968 – 1974) و حصل عام 1975 على التنويه به كممثل صاعد ، تولى في الفترة من1980 -1984 الإشراف الإداري والفني على مهرجان المسرحية القصيرة بالدار البيضاء

كما سجل مشاركته كممثل بفرقة المسرح البلدي بالدار البيضاء في مسرحيات :

امرؤ القيس في باريز لعبد الكريم برشيد إخراج سليم بن عمر.
ابن الرومي في مدن الصفيح لعبد الكريم برشيد إخراج نجيب غلال
جحا في الرحى والدجال والقيامة لعبد الكريم برشيد إخراج مصطفى التومي.
عمل الحسن النفالي رئيساً لقسم الأنشطة الإجتماعية والتربوية والثقافية والفنية بنيابة وزارة التربية الوطنية بالدار البيضاء آنفا 1986 – 2000،
1980 – 1986 الاشتغال بالمسرح البلدي للدار البيضاء (تقني – إداري)
الاشتغال مع مجموعة من الفرق المسرحية الوطنية (مسرح 80 لعزيز سعد الله – الفنانين المتحدين لمحمد الخلفي – نجوم الخشبة وغيرها..) كمدبر للجولات.
التحق النفالي في الفترة من 1987 – 1997 بفرقة مسرح اليوم “رفقة الفنانة ثريا جبران، عبدالواحد عوزري، عبداللطيف خمولي ومحمد بصطاوي و عمل في عدة مسرحيات منها (حكايات بلا حدود – بو غابة – نركبو لهبال – سويرتي مولانا – أيام العز – الشمس تحتضر – النمرود في هوليود) كمحافظ عام ومسؤول على العلاقات العامة في الفرقة.
كما تولى إدارة وتسيير فرقة كاليدو سكوب لمسرح الطفل.

و تميز النفالي في إدارة العديد من المهرجانات، نذكر منها:

1983 الإشراف على مهرجان الصويرة كمدير مساعد للفنان أحمد العصري.
1992 مستشار فني لمهرجان الفكاهيين المغاربة بأكادير.
1996 – 1997 المسؤول عن المهرجان الوطني للمسرح المدرسي.
1995 – 1998 مساعد مدير مهرجان الرباط الدولي الفنان عبد الواحد عوزري
1999 – 2005 مدير مهرجان الرباط الدولي.
2006 – 2017 مستشار فني لمهرجان موازين مكلف بالبرمجة المغربية.
2010 – 2011 منسق أشغال ندوة همزة وصل بمكناس التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح.
2015 المنسق العام للدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي للهيئة العربية للمسرح بالرباط.
2015 – 2016 المساهمة في تنسيق أشغال المهرجان الوطني للمسرح المغربي بتطوان.
2012 – 2016 المدير الفني لمهرجان صيف الاوداية بالرباط.

أما المسار النقابي للحسن النفالي،فقد كان ثرياً و هاماً، و يسجل له في هذا المجال:

1993 أحد مؤسسي النقابة الوطنية لمحترفي المسرح.

1993 – 1996 الكاتب العام لفرع الجهوي للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح بالبيضاء.
1996 – 2000 الكاتب العام للفرع الجهوي للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح بالدار البيضاء وعضو المكتب التنفيذي (أمين المال)
2000 – 2003 الأمين العام للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح.
2003 – 2008 رئيس النقابة الوطنية لمحترفي المسرح.
2008 – 2011 رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح.
2004 – 2008 رئيس الائتلاف المغربي للثقافة والفنون.
2008 – 2011 الرئيس المنتدب للائتلاف المغربي للثقافة والفنون.
2004 – 2008 عضو المجلس التنفيذي للفيدرالية الدولية للممثلين ببودابست بهنغاريا.
2008 – 2012 عضو المجلس التنفيذي للفيدرالية الدولية للممثلين بمراكش.
2005 عضو مكتب الشبكة المغربية الأورو متوسطية للمنظمات غير الحكومية.
2005 عضو سكرتارية المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين.
2005 – 2009 عضو المجلس التنفيذي الدولي للإئتلافات من أجل التعددية الثقافية.
2007 مؤسس التعاضدية الوطنية للفنانين.
2003 – 2016 المشاركة في إعداد قانون الفنان.
المشاركة في إعداد مرسوم البطاقة المهنية.
المشرف على إنجاز الإتفاقية المتعلقة بالتغطية الصحية للفنانين بين وزارة الثقافة والائتلاف المغربي للثقافة والفنون.
المساهمة في إنجاز القرارات المشتركة للدعم المسرحي.
المشاركة في إنجاز دفاتر تحملات طلبات دعم المشاريع الثقافية والفنية.
كما شارك النفالي في أعمال لجنة الدعم المسرحي في المغرب:
عضو اللجنة الوطنية للدعم المسرحي من 1998 إلى 2004.
عضو لجنة دعم المشاريع الثقافية والفنية في قطاع المسرح 2016 – 2017.

المسرح المدرسي:

منسق اللجنة الوطنية للمسرح المدرسي من 1992 إلى 1998.
المهام الرسمية:
2007 – 2010 مستشار وزيرة الثقافة السيدة ثريا جبران.
2012 – 2017 مستشار وزير الثقافة السيد محمد الأمين الصبيحي.
2017 مسؤول عن الإدارة والتنظيم بالهيئة العربية للمسرح.

-----------------------------------------
المصدر : الهيئة العربية للمسرح 

القبح بوصفه خطاباً فـي مسرحية "أخاديد"

آنا عكاش تفتتح عرضها “هن” على مسرح القباني

مجلة الفنون المسرحية

آنا عكاش تفتتح عرضها “هن” على مسرح القباني 

بعد قرابة الثلاثة أشهر من التدريبات المتواصلة افتتحت الفنانة آنا عكاش عروض مسرحيتها “هن” على خشبة القباني ذاهبة هذه المرة إلى هموم المرأة في الحرب وهواجسها الأكثر صخباً ليكون العرض بمثابة هجاء للعنف أرادته مؤلفة العمل ومخرجته وفق أسلوب كورالي متعدد الأصوات من خلال خمس نساء على المسرح مزجن الغناء بالصراخ والترتيل والحركة جنباً إلى جنب مع مادة بصرية رافقت العرض.

المسرحية التي أنتجتها مديرية المسارح والموسيقا “المسرح القومي” قامت بأدائها كل من الفنانات “إيمان عودة وإنعام الدبس ورشا الزغبي ولبابة صقر وجولييت خوري” حاولت النفاذ إلى وحشية الحرب وما تتركه من آثار نفسية وعاطفية على نساء تعرضن لفقدان أزواجهن وأشقائهن وآبائهن وأبنائهن وذلك عبر مونولوجات بدت متجاورة دون أن تؤلف صراعاً درامياً بل بالتركيز على مفارقات العبارة وتلوينها حيث لم تذهب عكاش في هذه التجربة إلى تقديم الشخصيات وفق قالب درامي واضح بل تركت كل شخصية تحكي قصتها لتبدو النساء الخمسة وكأنها امرأة واحدة دون تمييز بين شخصية وأخرى.

وحاول “هن” تقديم نوع من طقوس العزاء والنقر على الدفوف والاتشاح بالأسود مستخدماً حركية صارمة على صعيد التشكيل مع كراسي سوداء وكرفانات متحركة تقوم الممثلات الخمس بتوزيع مونولوجاتهن عليها جنباً إلى جنب مع إسقاط مادة بصرية من فوتوغراف وفيديو صاغه المخرج سيمون صفية في محاولة لإغناء الفضاء وجعله أكثر كثافة على مستوى التلقي.

وعملت المخرجة عكاش في أول عرض للكبار تقوم بتقديمه مع المسرح القومي على تكوينات قوامها الشاشة المجزأة مع الممثلات اللواتي بقين يرددن خطبة مطولة من الفقد والهجران وخسارة الرجال مما أدخل العرض في رتابة الإيقاع ضمن أجواء كابوسية تتحرك شخصياته في أزياء سوداء قاتمة.

وساعدت المادة البصرية السينوغرافيا التي صممها نزار بلال ولكن من دون تقديم حلول فنية قادرة على تعمير الفضاء اللعبي للممثل بل ترك هذا الأخير يواجه الجمهور بحركات هندستها المخرجة عكاش مرة على يسار الخشبة ومرة على يمينها في تناظر فاقع بين الكراسي والممثلات الخمس وعدم تمكن العرض من الدخول في مسرح البوليفونيا “تعدد الأصوات”.

الإضاءة بدورها جاءت جانبية ومنفلشة على خشبة المسرح دون القدرة على توزيع الضوء بما يتناسب مع الشاشات المتحركة التي طغت على مادة العرض وجعلت الممثلات كملحق لقطع الديكور إلا في استثناءات نادرة خارج الكتل التي حاولت عكاش رسمها على الخشبة مستعينة بصوت جولييت خوري التي قامت بأداء مقاطع تراتيل بصوتها كطقسية رافقت المونولوجات التي كانت أشبه بخمسة مونودرامات على المسرح.

يذكر أن عرض “هن” من إنتاج وزارة الثقافة وساعد في الإخراج ابراهيم عيسى والتأليف الموسيقي محمد عزاوي والإضاءة ريم محمد وصناعة المادة الفيلمية مؤسسة “الفيلم الفقير” للفنان سيمون صفية والعرض مستمر يومياً الساعة السابعة مساء على مسرح القباني.

--------------------------------------------
المصدر : سانا 

إصدار أول موسوعة مصورة لمسيرة المسرح المصري في 150 سنة

مجلة الفنون المسرحية

إصدار أول موسوعة مصورة لمسيرة المسرح المصري في 150 سنة

ماهر حسن 

بحضور نخبة كبيرة من نجوم المسرح ونقاده الذين يمثلون مختلف الأجيال شهدت قاعة «أوزوريس» ندوة احتفالية بمناسبة انتهاء د.عمرو دوارة من انجاز «موسوعة المسرح المصري»، والتي تعد أكبر إنجازفي مجال التأريخ للمسرح المصري منذ بداياته وحتى الآن.

أدار اللقاء الفنان حلمي فودة، وكان من بين الحاضرين د.كمال عيد، وسهير المرشدي، ومديحة حمدي، وسميرة عبدالعزيز، وآمال رمزي، وسيف عبدالرحمن، ورضا الجمال، وسميحة عبدالهادي، وفاطمة محمد على، وإيمي شوقي، وعبدالمنعم المرصفي، وعصام عبدالله، وناجح نعيم، والنقاد عبدالغني داود، وعبدالرازق حسين، ود.سيد على إسماعيل، ود.وفاء كمالو، وأيمن الحكيم، ود.حسام أبوالعلا، ورامي البكري، ومن المسرحيين نبيل نجيب، وعبدالفتاح البلتاجي، وأحمد حمدي، ومحمد أبوالوفا، ومحمد آدم، ومحمد توفيق، ومدحت إسماعيل، وأمل خالد، وأمجد زاهر، ومن أعضاء جمعية زمن الفن الجميل ماضي توفيق الدقن، وأمال على الغندور، ومحمد رياض القصبجي، ومن المركز القومي للمسرح رئيسه الفنان عماد سعيد ورضا فريد، ومحمد فاروق، ورانيا بشر، وأحمد جميل، ومن البيت الفني للمسرح ماجدة عبدالعليم وفي الندوة استعرض د.عمرو الجهود التي بذلها مع مجموعة متخصصة خلال سبعة وعشرين عاما حاول خلالها تجميع أجزاء خريطة الإبداع المسرحي الممزقة واستكمال بعض تفاصيلها الغائبة، خاصة مع غياب منجز المراكز البحثية وتوقف الإصدارات المسرحية لسنوات طويلة خلال رحلة الإبداع المسرحي ومسيرته الثرية، بالإضافة إلى رحيل عدد كبير من الرواد، وعدم توثيق أغلب الفنانين لأعمالهم.

وتعد هذه الموسوعة إضافة حقيقية وتسد نقصا كبيرا بالمكتبة العربية، وهو مشروع مهم لم تفكر المؤسسات والمراكز العلمية، في إنجازه ولم يعرف تاريخ الموسوعات المسرحية إصدارا ضم جميع الإنتاج المسرحي بدولة ما (فرق حكومية وخاصة) منذ نشأة المسرح بها كتلك الموسوعة التي تضمنت أكثر من ستة آلاف مسرحية قدمها المسرح المصري منذ بداياته عام 1870 وحتى 2015، وبرغم وجود بعض الإنجازات المهمة عالميا في مجال التوثيق وإصدار الببلوجرافيات يبقى لهذه الموسوعة تميزها وتفردها أيضا بتضمنها لثلاث صور فوتوغرافية لكل عرض.

وقد استغرق إنجاز هذه الموسوعة أكثر من عشرين عاما، تضمنت ما يزيد على ستة آلاف عرض مسرحي- هي مجموع العروض الاحترافية التي تم إنتاجها منذ مبادرة يعقوب صنوع (عام 1870)، وتم تخصيص صفحتين لكل مسرحية لتوثيق البيانات الخاصة بكل مسرحية منها والتي تشتمل على اسم العرض والفرقة المنتجة وتاريخ الإنتاج وأسماء جميع المبدعين المشاركين في تقديمه (المؤلف/ المخرج/ مصمم الديكور/ الملحن أو المؤلف الموسيقي/ مجموعة الممثلين).

ويحسب لهذه الموسوعة تضمنها لجميع عروض بعض الفرق المجهولة التي قام بتأسيسها بعض النجوم وقدمت كل منها عرضا أو ثلاثة عروض، (ومنها فرق حسن البارودي، وحسن فايق، ومحمد كامل المصري (شرفنطح)، ونجمة إبراهيم، ونيللي مظلوم، وفريد شوقي، وبدر الدين جمجوم، وكمال الشناوي، وحسن يوسف، وليلى طاهر).

كما عرضت الموسوعة لمناطق مجهولة من حياتنا المسرحية ورصدها وتوثيقها لأول مرة ومثال لها «مسارح الصالات» في منتصف الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي التي قدمت ما يزيد على أربعمائة مسرحية، شارك في تقديمها كبار الكتاب (بيرم التونسي، وأمين صدقي، وبديع خيري، وأبوالسعود الإبياري)، وقام بإخراجها كبار المخرجين (ومنهم عزيز عيد وبشارة واكيم وعبدالعزيز خليل)، ومثل فيها كبار النجوم، وفي مقدمتهم على الكسار، وفاطمة رشدي، وبديعة مصابني، وفتحية أحمد، ورتيبة وأنصاف رشدي، وببا عز الدين، وإسماعيل يس وتحية كاريوكا، وقامت بتوثيق «المسرحيات المصورة» أو المعلبة التي تم إنتاجها خصيصا للتصوير التليفزيوني خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وعددها يزيد على خمسمائة مسرحية أو خلال فترة بدايات القرن الجديدة ومن بينها عروض أشرف عبدالباقي. 
وقد تميزت الموسوعة بدقة التوثيق ودقة المعلومات وتكاملها بالموسوعة وأجري تطبيق عملي في الندوة لكيفية استرجاع بيانات وصور جميع المسرحيات التي شارك بها كل فنان من الحاضرين في ثوان معدودة، سواء كان مشاركا بالتأليف أو الإخراج أو التمثيل أو بمفردات العرض المسرحي الأخرى.

وعن هذه الموسوعة المهمة أدلي الكثير من النقاد والفنانين الحاضرين بشهادتهم عنها، فقالت الفنانة سهير المرشدي: لقد سعدت بهذا الإنجاز المتميز للدكتور عمرو دوارة، لأنه بإخلاصه وثقافته ومهارته وحبه الكبير للمسرح وحبه الأكبر لمصر استطاع أن يخلد أعمال زملائه من المسرحيين ويحفظ لنا التراث المسرحي المصري 
ووصفت الفنانة مديحة حمدي الموسوعة بقولها: هذا إنجاز رائع وضخم وغير مسبوق يتحدث عن نفسه.. حقا لقد أدخل «د.دوارة» السرور إلى قلوبنا بتوثيقه وحفظه لجميع أعمالنا المسرحية.

وقال الفنان د.كمال عيد: لابد من الإشارة في البداية إلى أن فكرة الأرشفة والتأريخ اللتين استند عليهما الدكتور عمرو دوارة في إعداد هذه الموسوعة قد دعمها بجهد تحليلي، حيث لم يتم الاكتفاء بتسجيل الحقائق والوقائع كما هي، بل تم الربط والمقارنة فيما بينها وتقييمها بكل دقة وبميزان صادق وحساس، وبذلك وضع د.دوارة نفسه في مكانة سامية ومتميزة بين كبار المؤرشفين المؤرخين العرب، وشكرت الفنانة سميرة عبدالعزيز (د.دوارة) على مجهوده الضخم في إصدار أول موسوعة مسرحية.


------------------------------------------------------------
المصدر : المصري اليوم 

مسرح ثورة يوليو يترجم الخطاب الوطنى

مجلة الفنون المسرحية

مسرح ثورة يوليو يترجم الخطاب الوطنى

ماهر حسن 

ما أن يثار موضوع المسرح المصرى، أو يتم التعرض لمراحله التاريخية إلا ويتم التعرض لمحطتين رئيسيتين وهما محطة ما بعد البدايات الأولى المتمثلة فى نشأة وتنافس الفرق المسرحية الشهيرة، كفرق رمسيس والريحانى وإسماعيل ياسين وجورج أبيض وعزيز عيد وعلى الكسار وغيرها، ثم يتصدر الاهتمام بمحطة يوليو 1952 والتى يعتبرها البعض صاحبة الفضل فى نهضة المسرح المصرى التى شهدها خلال فترة الستينيات، والتى يعتبرها كثيرون محطة العصر الذهبى للمسرح، والتى شهدت بزوغ أسماء كبيرة على مستوى الإخراج والتأليف فنجد أسماء مثل عبدالرحيم الزرقانى وكرم مطاوع وسعد أردش وسمير العصفورى وجلال الشرقاوى وغيرهم، وعلى صعيد الكتاب تواجهنا أسماء مثل نعمان عاشور وألفريد فرج ومحمود دياب وميخائيل رومان ويوسف إدريس وسعدالدين وهبة وتوفيق الحكيم وصلاح عبدالصبور وغيرهم، والمدهش أن من الأعمال التى كان لها بعض التأثير على الزعيم عبدالناصر فى بداية مسيرته الوطنية رواية توفيق الحكيم «عودة الروح» والتى تحولت لاحقاً إلى عمل مسرحى.

غير أن المسرح المصرى الذى حقق نقلة نوعية فارقة بفضل رعاية الدولة فى تلك الفترة إلا أننا لا نجد عملاً مسرحياً يتعرض لهذه الفترة ولو من قبيل رد الجميل، وبدءاً من عهد السادات أسدل الستار بإحكام على الفترة الناصرية وشهدنا بزوغاً وانتعاشاً للمسرح التجارى الذى يعتمد المشهيات الفنية فى جذب الجمهور، ونحن هنا إذ نقدم قراءة لحركة المسرح المنتعشة فى الستينيات وصولاً للسبعينيات. وبخصوص مسرح الستينيات فقد تباينت الآراء، ففريق يعتبرها الفترة الذهبية للمسرح المصرى، وفريق آخر ينظر لها باعتبارها فترة المسرح الموجه والمسيس، غير أن هذه الفترة قدمت مسرحاً قوياً وفق المعايير الفنية، مع الوضع فى الاعتبار أنها لم تكن بمنأى عن المتغير السياسى العام.

وكانت فرقة المسرح الحديث، التى ترأسها زكى طليمات، قد احتضنت خريجى المعهد العالى لفن التمثيل العربى (المعهد العالى للفنون المسرحية لاحقاً) وقدمت هذه الفرقة عدة مواسم ناجحة ساهمت بشكل واضح فى تحقيق نجومية هؤلاء الشباب وكانت بمثابة القاعدة التى انطلق منها الكثير من نجوم المسرح فيما بعد، كما كانت هناك فرقة المسرح الحر التى قدمت إسهامات حقيقية. وقد بدأت مقدمات ازدهار مسرح الستينيات فى أواسط الخمسينيات، حيث انقسمت الفرقة القومية إلى شعبتين هما الفرقة المصرية للتمثيل وفرقة المسرح المصرى الحديث، وضمت خريجى الدفعات الثلاث الأولى فى المعهد العالى لفن التمثيل العربى، وسار شبابها فى نفس الاتجاه الذى سار فيه الشيوخ، فقدم نبيل الألفى مسرحية «كدب فى كدب» لمحمود تيمور فى 1951 وقدم زميله حمدى غيث فى نفس العام مسرحية «كسبنا البريمو» لصوفى عبدالله، بعد عودتهما من بعثتهما الدراسية لفرنسا، ثم تكونت فرقة المسرح الحر من الدفعات الجديدة لمعهد التمثيل العربى فى 30 ديسمبر 1952، وقدمت باكورة عروضها «الأرض الثائرة» التى كتبها محمد كمال هاشم وعباس الرشيدى، وأخرجها عبدالمنعم مدبولى، ثم قدمت مسرحية «حسبة برما» لعزت السيد إبراهيم وإخراج مدبولى أيضاً فى إبريل 1953 وفى 1956 وإثر وقوع العدوان الثلاثى كان الضابط المثقف أحمد حمروش مديراً عاماً للمسرح، وكان قد تم تقديم ثلاث مسرحيات ذات الفصل الواحد، وعرضت بالمجان فى دار الأوبرا القديمة، وهى «صوت مصر» أول أعمال ألفريد فرج وإخراج حمدى غيث، و«عفاريت الجبانة» لنعمان عاشور وإخراج نبيل الألفى، وقد سبق أن قدم له المسرح أولى مسرحياته «المغماطيس» فى أكتوبر 1955 من إخراج إبراهيم سكر، ثم «الناس اللى تحت» التى أخرجها كمال يس، وافتتحت بها فرقة المسرح الحر موسمها فى أغسطس 56 فى بورسعيد، وتوقفت بسبب العدوان الثلاثى، وأعيد الافتتاح بالقاهرة فى يناير 1957.

ومما يذكر أن الدراما الواقعية قد ظهرت عند عدد من كتاب المسرح، ومنهم نعمان عاشور وسعدالدين وهبة ولطفى الخولى وألفريد فرج وميخائيل رومان ومحمود دياب وصلاح عبدالصبور ويوسف إدريس، بمسرحيتيه القصيرتين «جمهورية فرحات» إخراج فتوح نشاطى، والتى قام الكاتب نفسه بمسرحتها عن قصة قصيرة له، و«ملك القطن» إخراج نبيل الألفى، من خلال الفرقة القومية فى نفس موسم 56/ 1957، ثم توالى ظهور أبناء هذا الجيل ومنهم محمود السعدنى بمسرحية «فيضان المنبع» إخراج أحمد سعيد، فرقة المسرح الحر 1958، ولطفى الخولى «قهوة الملوك» إخراج نبيل الألفى، الفرقة القومية 1958، ورشاد رشدى «الفراشة» إخراج صلاح منصور، فرقة المسرح الحر 1959.

وتنافس مسرح ثروت عكاشة الجاد بمسرح عبدالقادر حاتم التليفزيونى، وجاء نقد الثورة قوياً فى فضاء المسرح، فصرخ عبدالرحمن الشرقاوى فى الحاكم، بلسان بطله الفتى مهران، ألا يذهب بجيشه ليحارب فى السند «اليمن» والعدو يهدد حدوده الشرقية، وطالب ألفريد فرج من الحاكم، عبر بطله أبوالفضول، بمنديل الأمان لكى يستطيع أن يجهر بالشكوى، وحذر سعد وهبة من ضياع سكة السلامة. كما كان المسرح الكوميدى والفرق الشعبية الجوالة مقصداً للجماهير، وعلى هذا فلقد كانت الطفرة المسرحية ثمرة تفاعل مع المتغير السياسى الذى أحدثته ثورة يوليو، فكانت هذه العروض تتوجه إلى القاعدة الشعبية العريضة والتى كانت مقصداً للمشروع الناصرى، فكان اهتمام الدولة بإعادة هيكلة المسرح التابع للدولة فكان قرارها بتشكيل لجنة عليا للإشراف على المسرح القومى وكان من أعضائها د. طه حسين ود. حسين هيكل لمساندة هذا الحراك واستمراره، كما كان قرار تولى أحمد حمروش، وهو من رجال الثورة، رئاسة المسرح القومى تحقيقاً موضوعياً لهذه المساندة.

---------------------------------------------------
المصدر : المصري اليوم 

منتدى المسرح التجريبي يحتفي بالفنان المخرج د. صلاح القصب

مجلة الفنون المسرحية

منتدى المسرح التجريبي يحتفي بالفنان المخرج د. صلاح القصب 

ضمن فعاليات منتدى المسرح التجريبي  التابع لدائرة السينما والمسرح  سيتم الاحتفاء  بالفنان المخرج الدكتور صلاح القصب  احد رموز العراق  المبدعين والمتميزين ، وذلك يوم  الخميس 27\7\2017 والقصب  يعتبر  من المنظرين المبدعين لمسرح الصورة   ، واثبت حضوره الفاعل في تجارب مسرحية عديدة  اعتمد فيها على منهجه مسرح الصورة  الذي اصدر فيه ثمانية بيانات مسرحية ،وشكلت بمجملها فضاءا نظريا لتجربته البصرية المتفردة ، لتتوافق مع مسرحه الإبداعي الذي تكون عبر مسيرة مسرحية متنوعة نذكر منها مسرحيا ت (هاملت , عزلة في الكريستال , مكبث , الملك لير , عطيل , طائر البحر , الشقيقات الثلاث , احزان مهرج السيرك. وغيرها ) فضلا عن حضوره الفاعل في الجانب الأكاديمي أستاذا للإخراج المسرحي  في كلية الفنون الجميلة تخرج على يديه فنانون صاروا يشكلون جزءا من حركة المسرح العراقي المعاصر .

الاثنين، 24 يوليو، 2017

صدور كتاب "تصورات في الاتجاهات المسرحية الحديثة " من تأليف ا.د. سعد عبد الكريم

"الابعاد الذاتية للشخصية الدرامية في النص المسرحي العراقي " في رسالة ماجستير

في صحبة السحرة .. المنسي.. جاسم العبودي

مجلة الفنون المسرحية

في صحبة السحرة .. المنسي.. جاسم العبودي

علي حسين 

 - 1 -

أخيراً جازفت وطلبت من الأستاذ جاسم العبودي، أن يسمح لي بنشر حديث من الأحاديث التي كنت سجلتها له على أشرطة سوني، بجهاز تسجيل أهداني إياه بعد عودته من أميركا، كان ذلك عام 1982، في ذلك الوقت كنت قد أصدرت كتاباً عن الإخراج المسرحي في العراق، وكان الأستاذ قد سخر من حماستي لبعض الأسماء المسرحية، وقبلها نشرت لي مجلة الثقافة حلقات متسلسلة عن مسرح يوسف العاني، ومن سوء حظي أن  الأستاذ قد قرأ الحلقات الأولى منها ، ووجد أنني لم أولي أهمية لدوره في إخراج أولى مسرحيات يوسف العاني القصيرة "ماكو شغل و"تؤمر بيك" عام 1954 .  

قال لي معاتباً: "يجب أن تعرف أنني أوّل من وضع  الصيغة الجديدة للمسرح الشعبي العراقي"، كنت أعرف طبع الأستاذ، فهو دقيق وجاد ولايهادن أو يجامل، وقال لي يوماً حميد محمد جواد :" ياولد مالك تدور حول جاسم العبودي، انه صعب المراس"، وقتها استمعت لتعليقات الطلبة والأساتذة عنه وكلها  تحذرني من الاقتراب من هذا الرجل الذي لا يتسامح حتّى مع الخطأ البسيط في الحياة، فما بالك وأنت الشاب الصغير الذي لا تملك خبرة في الحياة ولم تعرف من المسرح إلا ما جادت به الكتب القليلة التي أتيح لك الإطلاع عليها .
الغريب أن جاسم العبودي بعد أيام، وافق على أن انشر الحوار، وهنا بدأت المشكلة، ماذا سأنشر من الحوار المطوّل، كيف أحوّل الجلسات الطويلة التي تناقشنا فيها حول الأدب والمسرح إلى حديث صحفي، لم أكن واثقاً من قدراتي على اختصار محاورات طويلة كانت أشبه بمساجلة مسرحية كنت بدأتها بسؤال عن نظرية ستانسلافسكي وهل صحيح أن جاسم العبودي هو المخرج العراقي الوحيد الذي طبّق مبادئ هذا المخرج الروسي الشهير، آنذاك نظر إليَّ وبدت على تقاطيع وجهه الصارمة ابتسامة خفيفة ليقول بعدها : " طريقتي في إخراج العمل المسرحي تعتمد أولاً على النص المسرحي، قد يبدو هذا الأمر الآن لبعض المخرجين غير فعاّل، لكنه الوصية الأولى لستانسلافسكي، النص الجيد يمنج عملاً مسرحياً جيداً " توقف قليلاً ثم أكمل حديثه: "المخرج يجب أن  يؤثر في المتفرجين، ويأخذهم معه حيث أراد، القضية الأخرى والمهمة بالنسبة لي، انني أساعد المتفرج على الاستمرار في متابعة المسرحية، وهذا الأمر لايأتي من دون إحراز أكبر قدر من تصوير الحياة ذاتها على خشبة المسرح".
والحقيقة أنني ما كنت استطيع أن أبدأ مع جاسم العبودي بالسؤال واطلب الإجابة، فهو يكره مثل هذه الطريقة ، وحتّى عندما كنت احاول أن استدرجه في الحوار، كان يُحول السؤال والجواب إلى حوار.. حوار يصوّر الشخصية أكثر مما يصوّر الموقف، ويكشف دوافع الشخصية قبل أن يكشف موقفها من السؤال، وقد اتبعت معه هذه الخطة – لا أسأل – وإنما أطرح قضية مسرحية للنقاش، بينما انظر الى ملامح وجهه، فإذا به ينصت باهتمام شديد، ثم يبدأ بالكلام متدفقاً، وكنت أجد متعة وأنا انظر الى الأستاذ العبودي مندمجاً في حديث عن عشقه الأول والأخير للمسرح، إنه يطبّق طريق ستانسلافسكي حتّى في الحديث،  يتقمص، ثم يندمج، بعدها يتكلم من خلال تلوين صوته وكأنه يؤدي دوراً مسرحياً، وينسق مع الكلام حركة يديه ، وجلسته، أنه يحاول أن يستأثر بك، فتنسى موضوع الحوار وتكتفي بمتعة رؤيته وهو يتحدث.
****
انتظرت الى أن انتهى من استرساله لأقول له: ماذا يريد أن يقول جاسم العبودي من على خشبة المسرح ؟
وهنا قال جاسم العبودي: "إن كل أعمالي المسرحية لها هدف اجتماعي وسياسي أولاً، وقد تمَّ ذلك على نحو ما كان يسمح به الجو السياسي العام، العنصر السياسي يجب أن يدخل ضمن مضامين العمل المسرحي، ولهذا قبل أن أشرع في اخراج عمل مسرحي، أجلس مع نفسي لاستخراج التصوّرات الخاصّة ذات البعد الاجتماعي والسياسي الموجودة في النص المسرحي، بعد ذلك احاول أن أخفي هذه التصورات في ثنايا العرض المسرحي، لأترك في النهاية مساحة للجدل الحقيقي بين العرض المسرحي والمتفرج، كنت وما ازال اؤمن أن علينا أن لاندفع المشاهد الى هدفنا دفعاً، بل يجب أن يهتدي هو الى الهدف من تلقاء نفسه".
يميل جاسم العبودي الى تقديم النصوص ذات القوة الدرامية، وإذا استعرضنا أشهر مسرحياته التي قدّمها سنجد "عطيل لشكسبير، البخيل لمولير، الحقيقة ماتت لعمانؤيل روبلس، كلهم ابنائي لارثر ميلر،  حفلة سمر من اجل خمسة حزيران لسعد الله ونوس، الأسوار لخالد الشواف، موتى بلا قبور لسارتر، العادلون لابير كامو "فهو مخرج جاد في اختياراته ، وهو جاد في إدارته للمسرحية : "انا لا أعبث بالنصوص ولا اتلاعب  بجمهور المشاهدين، تعلمت من أستاذي حقي الشبلي، أن المسرح خُلق ومبادئ، وأضع دائماً نصب عينيَّ أن المسرح يصنع الخير والجمال "لكن العبودي بعد سنوات سيختلف مع أستاذه الشبلي في فهمه لطبيعة الإخراج المسرحي، فعميد المسرح العراقي الذي درس في باريس، كان متأثراً بطريقة المصري جورج ابيض، وهي الطريقة التي تعتمد على تصوير المظهر الخارجي للشخصية، حيث كان الشبلي يعد المظهر ومتغيراته هو منطلق التمثيل وهو الذي يؤثر في السلوك الشخصي، ولذا كان الشبلي يهتم كل الاهتمام بطرازية الحركة وطرازية الإلقاء، حيث يتشدد كثيراً في وقفة الممثل ووضعيته الجسمانية في الجلوس والوقوف وفي طريقة مواجهته للمتفرج، وعندما سألته عن  نقاط الاختلاف بينه وبين أستاذه حقي الشبلي؟ استعدل العبودي في جلسته  ثم قال وفي عينيّه بريقٌ مثل الحنين لأيام مضت: " كنت قد عدت من  شيكاغو عام 1953 بعد حصولي على شهادتي البكالوريوس والماجستير في فن الإخراج المسرحي، وهناك قرأت ودرست طريقة ستانسلافسكي  التي  يدعو فيها إلى دراسة الشخصية المسرحية وتحليل أعماقها ودراسة المشهد المسرحي بكل مقوماته ومكمّلاته الفنية الأخرى من ديكور وموسيقى وإنارة إضافة إلى اهتمامه بدراسة العناصر الأساسية للإخراج المسرحي، هذه العناصر التي تتحدد ضمن الأسس التي وضعها ستانسلافسكي، وهي تكون في الحركة والتصوير التخيلي والإيقاع والأداء الدرامي الصامت وهي اشياء كانت جديدة على المسرح العراقي آنذاك. 
كان جاسم العبودي يخضع المسرحيات التي يخرجها لشرطين أساسين، الشرط الأول: القيمة الفكرية للنصّ المسرحي ومدى اقترابه من هموم الناس، والشرط الثاني: قيمته الفنية: "دائماً استحضر مقولة ستانسلافسكي: (إن فن الإخراج يبدأ عندما يعبّر المخرج عن مضمون المسرحية ويكون مترجماً أميناً لأفكارها) وقد شغفت بهذه التعاليم لجدتها وحيويتها".ووجدت نفسي مضطراً لأن أطلب من الأستاذ أن نتوقف قليلاً للحديث عن علاقته كمخرج بالممثلين، أذكر أنه سرح قليلاً ثم أجاب: "بروفاتي صارمة جداً، بشكل دقيق، أحب دائماً مفاجأة الممثل، فأنا لا اكره شيئاً اكثر من توقف الممثلين عن الاكتشاف، عندما يركنون الى بعض الطرق التمثيلية التقليدية، كنت وما أزال اسأل نفسي: كيف يتسنى للممثل، جذب المتفرج الى صفه".
أنت تؤمن إذن أن الممثل هو صاحب السلطة الأولى في العرض المسرحي ؟ 
لم تفهمني جيداً، هكذا أجاب بكلمات مختصرة وهو ينظر الى الطلبة الذين يملأون ساحة كلية الفنون الجميلة، ثم يجيب بحزم: "المخرج هو سيّد المسرح وهو منظم العرض المسرحي وهو الذي يتحمل كل أعباء المسرحية، وينظر إلى كل مرحلة فيها نظرة تمعّن ويبذل كل جهوده لربط شخصيات المسرحية في وحدة فنية متكاملة مضيفاً إليها عنصر الإنارة والديكور والموسيقى". 
والممثل أين تضعه ؟ 
- هو واضع البذرة الأولى في العرض المسرحي.
يعترف جاسم العبودي أن مهارة المخرج تكمن في قدرة على إعادة صياغة الممثلين: "العمل المسرحي الجيد هو الذي يستطيع فيه المخرج أن يستفز عقول الممثلين، ويستخرج منها أفكاراً تغني العرض المسرحي ، إن على المخرج أن يستخرج من الممثل كل ما موجود في مخزون أحاسيسه، ومساعدته في كشف أعماق الشخصية التي سيقدّمها، لكي يتمكن من التفاعل معها، بل مساعدته في الربط بين الشخصية والواقع الذي يعيشه الممثل".
هل تؤمن بأن المسرح بإمكانه تغيير حياة الناس؟ 
- نعم أنني أومن بأن للفن قدرة على تجميل الحياة، الشعار عندي وقد تعلمته من أستاذي محمد مهدي البصير (قيمة الثقافة تكمن بقدرتها على الارتقاء بالناس).
اليوم نتذكر تلك الروح العذبة، النقدية حدّ التجريح، والمرحة في أوقات الصفاء، الراصد لأصعب لحظات الحياة وأدقها لتكون موضوعاً لمسرح عشقه حدَّ التماهي، لكن المسرح أصر على نسيانه.

-------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption