أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

المشاركة على المواقع الأجتماعية

الخميس، 16 نوفمبر، 2017

الهيئة العربية للمسرح تعلن اسماء الفائزين بالنسخة العاشرة من مسابقتي التأليف

مجلة الفنون المسرحية





الهيئة العربية للمسرح
تعلن اسماء الفائزين بالنسخة العاشرة من مسابقتي التأليف


تعلن الهيئة العربية للمسرح النتائج النهائية لمسابقتي تأليف النص المسرحي – النسخة العاشرة بمساريها :
·       تأليف النص المسرحي الموجه للكبار.
·       تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال، نصوص الخيال العلمي للفئة العمرية من 12 إلى 18 عاماً.
هذا وقد  كانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق القائمتين القصيرتين في كلا المسارين، وتسجل الهيئة اعتزازها بالثقة التي بات يوليها الكتاب المسرحيون العرب من مختلف فئاتهم العمرية وتوجهاتهم الفكرية للمسابقة، والتي تشكل هذه النسخة منها خاتمة العقد الأول من عمرها، وتوجه التحية لهم جميعاً؛ كما تسجل الأمانة العامة للهيئة آيات الاحترام والتقدير للجنتي التحكيم و للأساتذة الذين ساهموا في إنجاح هذه المسابقة لهذا العام.
لجنة تحكيم مسابقة تأليف النص الموجه للكبار:
·       أ . خزعل الماجدي – العراق.
·       د . شعيب حليفي – المغرب.
·       أ . عبد الفتاح قلعة جي – سوريا.
لحنة تحكيم مسابقة تأليف النص الموجه للأطفال:
·       أ . المسكيني الصغير - المغرب.
·       د. حمدي الحمايدي – تونس.
·       د . محمد ناصف – مصر.
وقد سجل أعضاء اللجنتين العديد من الملاحظات والمقترحات التي ستكون محط اهتمام الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح، والتي تدرس وضع آليات جديدة للمسابقات في المرحلة القادمة، كما تتجه النية إلى العمل على إصدار عدد من النصوص المشاركة المتميزة والتي لم تفز في المراتب الثلاث الأفضل، حيث شهدت المنافسة تقارباً وتميزاً في مستوى العديد من هذه النصوص.
ويسر الأمانة العامة أن توجه التهاني للفائزين الذين جاء ترتيبهم على النحو التالي:
الفائزون في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار. النسخة العاشرة. 2017.
المرتبة الأولى :
·       الكاتب مجد حميد قاسم – العراق. عن نصه – النافذة.
المرتبة الثانية :
·       الكاتب درويش الأسيوطي – مصر . عن نصه الأقنعة والحمال.
المرتبة الثالثة :
·       الكاتب خالد خماش – فلسطين. عن نصه حارس أحجار الجنوب.

الفائزون في مسابقة تأليف النص المسرحي/ خيال علمي الموجه  للفئة العمرية 12 إلى 18 عاماً .
المرتبة الأولى :
·       الكاتبة صفاء البيلي – مصر . عن نصها كوكب ورد.
المرتبة الثانية :
·       الكاتب ياس زويد – العراق. عن نصه كوكب النوايا الطيبة.
المرتبة الثالثة :

·       الكاتب حسن ملياني – الجزائر. عن نصه الحياة مرة أُخرى.

الدكتور يوسف عيدابي يتجول بين دور العرض السودانية

مجلة الفنون المسرحية


 الدكتور يوسف عيدابي يتجول بين دور العرض السودانية


استقبلت دور العرض السودانية المشاركة في معرض الشارقة بالترحاب الكبير الدكتور يوسف عيدابي مستشار حاكم الشارقة للشؤون الثقافية المدير العام لمنشورات القاسمي والمستشار في دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية ومستشار الهيئة العربية للمسرح والمنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب سابقا ومدير إدارة التخطيط بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة سابقا و عميد معهد الفنون المسرحية والموسيقية في السودان سابقا.
وزار عيدابي برفقة أسرته عددا من الدور السودانية بالمعرض دار عزة واكاديمية الشريف ودار الريم ودار المصورات وتحدث الي العارضين واصحاب الدور ووقف على مشاركة السودان بالمعرض.
ويرى الدكتور يوسف عيدابي ان الشارقة تميزت منذ بدايات القرن الماضي في سعيها الحثيث نحو تعزيز التعليم والقراءة وتوسيع الكتاب، وقدمت الإنجازات في مجال نشر الثقافة والكتب وأسست معرض الشارقة الذي تم ادراجه ضمن المعارض العالمية وأسست شبكة للمكتبات ومراكز للأطفال وللفتيات وللمرأة، ووفرت الكتب في الأندية والجمعيات والمراكز الرسمية، ووفرت خلال مبادرة فريدة من نوعها مكتبة في كل بيت، كما أطلقت منذ الثمانينات شعار «اقرأ أنت في الشارقة» وجعلت عادة الكتاب منتشرة في ربوع منطقة الخليج حتى أصدر رئيس الدولة شعار عام القراءة ليتم اختيارها من قبل اليونسكو عاصمة عالمية للكتاب في 2019 م.

مسرحيّة أوهام محاكاة جديدة للواقع العراقي على خشبة مسرح الطليعة

مجلة الفنون المسرحية

مسرحيّة أوهام محاكاة جديدة للواقع العراقي على خشبة مسرح الطليعة

 المدى :

يمكن للاوهام أن تلاحقنا أنّى ومتى ما صرنا وكنا، حتى ونحن نحتبس أنفاسنا مختنقين بهذه المساحة الضيقة من البلاد، لتكون سبلينا الوحيد لأنفسنا، أوهامنا ها هي تحاصرنا من جديد من خلال عرض مسرحي يقدمه نخبة من كادر الفنون في وزارة الشباب والرياضة على مسرح الطليعة بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح التي أطلقت دعوتها للحضور، والذي انطلق يوم الإثنين الفائت الموافق 13/11/2017 .حيث قدمت دائرة الثقافة والفنون في وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع المنتدى المسرحي في الفلوجة على خشبة مسرح الطليعة مسرحية (أوهام) وهي من تأليف وإخراج عكاب حميد وتمثيل الفنانة الدكتورة هدى محمود ..وبالرغم من انشغالاته بالحضور الجماهيري والفني الواسع خص مخرج المسرحية الموقع بالتصريح الآتي:
المسرحية تحاكي الواقع العراقي عبر ثيمة تعبّر عن معاناة امرأة عراقية فقدت أحد أفراد عائلتها لتبدأ من هنا قصص الألم الذي تعايشه يومياً .. كأم و أخت وزوجة و ... الخ حيث ذكرت بطلة العمل هدى محمود قائلة " منذ مدة طويلة حاولت أن أجسد معاناة المرأة العراقية على الخشبة وذلك لظروفها الصعبة وخصوصاً في ظل أتون الحروب ، ولنقل تلك المعاناة بشكل مميز ، فملامسة الجروح احياناً تجعلنا نصحو.. ونعي جيدا حقيقة ما يحدث بمسبباته ونتائجه " وأضافت الفنانة محمود وهي بطلة العرض المسرحي لقد أعطت المسرحية بتلونها التأليفي والإخراجي عملا متكاملا يوضح صورة الأم والأخت والزوجة من خلال العمل الذي قدمناه في (أوهام).


المهاجرون في الدراما.. ودراما المهاجرين

مجلة الفنون المسرحية
  


المهاجرون في الدراما.. ودراما المهاجرين


رياض عصمت - الحرة 

احتلت قضية الهجرة مساحة مهمة في تاريخ الدراما العالمية. طرحت شخصيات المهاجرين نماذج مثيرة للجدل، ومواضيع إشكالية جديدة، بل غريبة أحياناً على مفاهيم المجتمعات الغربية التقليدية، ذلك لأنهم قدموا من بيئات تتمتع بتقاليد وأعراف مغايرة. بالتالي، طرح اللاجئون في المسرح والسينما أسئلة غير مطروقة من قبل، من بينها مدى تقبل المجتمع لوجودهم رغم اختلافهم عنه، وقدرة المهاجرين على التأقلم مع ذلك المجتمع الذي لجأوا إليه.

نذكر بين أشهر أعمال المسرح عن الهجرة مسرحية آرثر ميلر "منظر من الجسر" (1956)، التي أنتجت عديداً من المرات منذ أخرجها بيتر بروك في لندن بنصها الذي نعرفه. ومن أفضل عروضها التي شاهدت في حياتي عرض "مسرح بيركلي الريبرتواري" عام 1988، ثم عرض "مسرح غودمان" في شيكاغو عام 2017 من إخراج الهولندي آيفو فان هوفه بعد نجاح إخراجه له في لندن. تدور أحداث "منظر من الجسر" في نيويورك في حقبة الخمسينيات، وتتمحور حول علاقة عشق غير مباح به من مهاجر إيطالي لقريبة زوجته الصبية اليتيمة التي تعيش تحت سقف بيته، وكيف تؤدي به الغيرة عليها من حب مهاجر إيطالي شاب وصل إلى نيويورك بصورة غير شرعية للوشاية به لترحله السلطات الأميركية المختصة، مما يجعل المهاجر المخضرم هدفاً للانتقام على خيانته تلك بطعنة سكين من إيطالي آخر حسبما تملي التقاليد. كان المخرج إيليا كازان يرغب في مقاربة الموضوع نفسه في سيناريو اسمه "الخطاف"، لولا أن ميلر سبقه بمسرحيته هذه، فاتجه بدلاً من ذلك لإخراج فيلمه "على الميناء"، الذي تدور أحداثه في بيئة المهاجرين أيضاً. في الواقع، كان إيليا كازان نفسه مهاجراً انتقل من تركيا إلى اليونان، ومن ثم إلى نيويورك، ملاحقاً "الحلم الأميركي" لشباب العالم في عصره، ألا وهو الهجرة إلى أرض الأمل مهما واجهوا من مصاعب وبذلوا من تضحيات. هنا، نصل إلى فيلم إيليا كازان الأهم عن الهجرة، والذي نادراً ما يعرض أو يسلط الضوء عليه الآن، وهو فيلمه "أميركا.. أميركا" (1963)، بالرغم من تصريح مخرجه إيليا كازان أنه الفيلم المفضل بين أعماله قاطبة، بالرغم كونه مبدع أفلام مشهورة مثل "عربة ترام اسمها الرغبة" و"على الميناء" و"شرقي عدن" و"اتفاقية جنتلمان" و"فيفا زاباتا" و"وجه في الزحام". يبقى فيلم "أمريكا.. أمريكا" فيلماً مغموراً تجارياً بالمقارنة مع روائع كازان، خاصة لأن قضية اللاجئين ضخمت وهوِّل من شأنها وأضحت قضية مثيرة للجدل. كتب كازان سيناريو فيلمه بنفسه وأخرجه بشعفٍ شديد، لأنه يروي قصة مشابهة لقصة هجرته هو نفسه إلى أميركا. يهاجر بطل الفيلم الشاب "سترافوس" من تركيا، ذات المجتمع الإسلامي المتشدد آنذاك تجاه الأقلية المسيحية، إلى اليونان بحثاً عن فرصة عمل لائقة لا تتاح له إلا بالاقتران من صبية ثرية، ومن ثم يبذل المستحيل كي يهاجر إلى أميركا. يتابع الفيلم تجربة بطله الشاب عبر تلك الرحلة غير المشروعة على متن سفينة ضخمة، وإصراره على الوصول إلى أرض الأحلام، إلى أن يبصر عن كثب تمثال الحرية. اختار كازان أن يصور فيلمه بالأسود والأبيض في عصر هيمنت فيه الأفلام الملونة، وذلك ليضفي على الأحداث والمواقع مصداقية تاريخية مقنعة. رشح فيلم "أمريكا.. أمريكا" لأربع جوائز أوسكار، منها جوائز أفضل فيلم وأفضل إخراج وسيناريو، لكنه نال واحدة منها فقط هي جائزة الديكور والإدارة الفنية! أما لمسابقة جوائز "غولدن غلوب"، فرشح لعدد أكبر من الجوائز، حاز كازان بينها جائزة أفضل إخراج، كما حاز ممثل دور البطولة اليوناني الشاب ستاثيس غياليلس جائزة التمثيل وجائزة أفضل ممثل واعد، فضلاً عن عدة جوائز أخرى مستحقة بجدارة. استعان كازان بطاقم أثير لديه، ضم مدير التصوير هاكسل ويكسلر، والمونتير ديدي آلن، والمؤلف الموسيقي اليوناني مانوس هاتزِداكيس.

موضوع الهجرة مثير بلا شك، بحيث أن المخرج المصري الكبير يوسف شاهين كرس له أكثر من فيلم خلال حياته الفنية الحافلة، ومنها "اسكندرية.. نيويورك"، الذي يروي فيه أيضاً بصورة غير مباشرة ملامح من سيرته الذاتية، وقبله أفلامه الأخرى "حدوتة مصرية" و"اسكندرية ليه" و"اسكندرية كمان وكمان". كذلك أخرج شاهين فيلمه التاريخي ذي الإسقاطات الملتبسة "المهاجر"، والذي خلق جدلاً سياسياً واسعاً بسبب مفهوم "الأرض لمن يزرعها"، الذي عالجه أيضاً المسرحي برتولد برشت في مسرحيته "دائرة الطباشير القوقازية"، وهو مفهوم اشتراكي الطابع ظاهراً، لكنه يخفي مفهوماً خطيراً مفاده عدم وجود مانع أخلاقي من تعرض أرض الغير للغزو والاحتلال طالما أن الغازي يملك إمكانيات أفضل من سكانها الأصليين لاستصلاحها!

قي كل العصور، لا شك أن للهجرة أسبابها، وأهمها الفقر والحاجة، فالإنسان بطبيعته طموح لتحسين أحواله المعيشية، ناهيك عن رغبته في الهرب من التمييز الناجم عن تعصب ديني أو عرقي تجاه الاثنيات قليلة العدد. لم تتوقف الهجرة عند العرب يوماً، فالسوريون واللبنانيون اتجهوا غالباً إلى بلدان أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين وتشيلي، وأشادوا فيها أعمالاً ناجحة ومستشفيات، بينما استقر بعضهم في الولايات المتحدة، من جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي إلى حليم بركات، كما اتجه مهاجرون آخرون إلى أوستراليا وكندا وبعض الدول الاسكندنافية والأوربية. في القرن الحادي والعشرين، صار للهجرة دافع آخر لم يكن يخطر على بال، ألا وهو البحث عن الأمن والسلامة بعد أن أضحوا مشردين بلا بيوت تؤويهم. في نهاية عرض "هاملت" البريطاني في لندن قبل عامين، تقدم النجم بنيدكت كامبرباتش عند تحية الختام إلى مقدمة المسرح، أسكت جمهورالمتفرجين بإشارة من ذراعيه، وووجه نداءاً بليغاً أوضح فيه أن أولئك المهاجرين السوريين الذين يخاطرون بحياتهم وحياة زوجاتهم وأطفالهم بركوب أمواج البحر الهائجة على متن قوارب الموت إنما يهربون من خطر أفظع، ألا وهو الموت تحت قصف مدفعي أو جوي عشوائي. لذا، فإنهم يستحقون من الناس في الغرب الرحمة والتعاطف الإنساني، وأن ينالوا ملاذاً آمناً.

بالتأكيد، لا يوجد مانع قانوني أو أخلاقي يحول دون التحقق من خلفية المهاجرين، ومن كونهم لا يشكلون خطراً على المجتمعات التي يسعون للهجرة إليها، وأنهم لن يقترفوا جرائم في المستقبل تستوجب منعهم من اللجوء أسوة ببقية مواطني العالم. لا بد من التذكير بأن الأمن والأمان قضية حيوية مهمة حتى بالنسبة للمهاجرين أنفسهم ممن لجؤوا واستقروا في بلدان غير بلدانهم، جاهدين للتأقلم فيها بغض النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم، أعراقهم أو أعرافهم. لكن يجب أيضاً الأخذ بعين الاعتبار أن دافع الهجرة في عصرنا لم يعد طموحاً إلى فرص عمل وثراء في أرض الأحلام، بل أصبح حاجة إنسانية لم يكن ملايين البشر سيقدمون على المغامرة بها إلى بلاد الغربة النائية التي لا يتقنون لغتها، ولا يألفون عاداتها وتقاليدها الاجتماعية ولا يملكون فرص عمل تناسب كفاءاتهم فيها لولا تعرضهم إلى خطر الموت أو الاعتقال. بالتأكيد، هرب عديد من اللاجئين من الاختيار المرعب بين أن يصبح واحدهم قتيلاً أو قاتلاً في حرب عبثية كل ضحاياها مواطنو بلدٍ واحد عاشوا بين ربوعه قروناً عديدة بوئام وسلام. لو دققنا بموضوعية وحياد، لوجدنا أن جرائم القتل الجماعي الرهيبة التي ارتكبت مؤخراً في لاس فيغاس ونيويورك، وفي قرية بالقرب من سان أنطونيو، قام بها أشخاص بيض مختلو العقل، دافعم الحقد أو الإحباط. إن ضمان الأمن والتصدي للإرهاب مسألة في غاية الأهمية، إنما لا علاقة لها بحظر لون بشرة أو جنسية معينة أو دين أو طائفة. لذلك، فإن توجس الغرب المبالغ فيه من كون بعض المهاجرين يخفون أغراضاً مشبوهة تتعلق بالإرهاب إنما هو هاجس مسبق يسيء فهمهم كبشرٍ هاربين من شبح الإرهاب.



الأربعاء، 15 نوفمبر، 2017

«العربية للمسرح» تكرم المخرجة والأديبة الأردنية مارغو ملاتجليان

مجلة الفنون المسرحية

«العربية للمسرح» تكرم المخرجة والأديبة الأردنية مارغو ملاتجليان


اختارت الهيئة العربية للمسرح الفنانة والكاتبة الاردنية مارغو ملاتجليان لتكون الشخصية المكرمة في الدورة الرابعة لملتقى العربي لفنون مسرح العرائس والفرجة الشعبية الذي عقد في مدينة طنجة المغربية بالتعاون مع جمعية طنجة بوابة افريقيا وبدعم من وزارة الثقافة المغربية حديثا.
وساهمت مارغو في أعمال الندوة الفكرية التي نُظمت ضمن برنامج التكريم بورقة حول تجربتها الذاتية في العمل في مجال ثقافة وفنون الأطفال في الأردن.
وجاء هذا التكريم بناء على مساهمة مارغو ملاتجليان في دورها كعضو مؤسس في مسرح أسرة المسرح الأردني في ستينيات القرن الماضي، ثم ريادتها في تأسيس مسرح الطفل من خلال دائرة الثقافة والفنون ونادي أصدقاء الأطفال الذي كانت إحدى مؤسساته. وقد كتبت وأخرجت أكثر من ثلاثين مسرحية لمسرح الطفل ومسرح الدمى كان آخرها المسرحية الغنائية «نص انصيص « التي كتبته مع الشاعر المعروف محمد الظاهر وتم عرضها في مهرجان جرش.
بالإضافة إلى أعمالها المسرحية لها دور فاعل في تنمية القراءة في مراحل الطفولة المبكرة من خلال ورشات عمل ومحاضرت في عدة دول عربية منها الأردن وفلسطين ولبنان والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والإمارات العربية،
كما وشاركت وتشارك في مؤتمرات عربية ودولية حول أهمية القراءة وخاصة القراءة باللغة العربية الفصحى. كما تقوم بتأليف ونشر عدد من قصص الأطفال التي حازت على جوائز عالمية وعربية.
وقد قام الأستاذ اسماعيل عبد الله رئيس مجلس الأمناء، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح بتقديم الدرع لمارغو في حفل ختام المهرجان، كما أدلى الأستاذ الفنان والكاتب غنام غنام بشهادة استعرض فيها انجازات مارغو في مجال المسرح وخاصة مسرح الطفل وفنون وثقافة الأطفال في الأردن.

----------------------------------------
المصدر : الدستور 

مسرحية "المشرقى يعود يوماً " تأليف : أيمن السيد القزاز

عُطيل برؤية عراقية.. وحكاية جديدة

مجلة الفنون المسرحية

عُطيل برؤية عراقية.. وحكاية جديدة

القاهرة / المدى 

خلال العروض التي قُدمت في الدورة 24 من عمر مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، والتي عُدّت من أهم الدورات التي شهدها المهرجان بعد إلتقاط أنفاسه من جديد، قُدم العرض المسرحي عُطيل، خلال المهرجان، والذي عدّ واحداً من العروض العراقية الثلاث المُشاركة في المهرجان، إلا أن"عُطيل"لم يلقَ تسليطاً إعلامياً كما ينبغي، رغم أهمية العمل، عن هذا العرض المسرحي حاولت الـ"المدى"تسليط الضوء..
فذكر مخرج العمل حسن الخيون إن"هذه الدورة و رغم بعض الإخفاقات التي حصلت بسبب ضعف الميزانية بحسب ما سمعت لكن تبقى هذه الدورة مهمة ,أنا شخصياً كنت راغباً أن تكون هناك جلسات نقدية للعروض المشاركة لأنها تقييم حقيقي للعروض بالإضافة إلى الجوائز التي أُستبعدت في الدورتين الأخريتين."
وأشار الخيون إن مشاركتي في المهرجان تمثلت في مشروعنا"عطيل"وهي المشاركة الأولى لهذه المسرحية."مُبيناً"منذ بدأت التحضيرات لهذا المشروع تم قراءة النص الشكسبيري برؤية جديدة ومعاصرة تقترب حيث إن عطيل هو القاتل ودزمونة هي الضحية إلا أن هناك نصاً جديداً تم كتابته بطريقة الورشة أي أثناء البروفات والنقاشات التي كانت تدور بيني وبين أعضاء الفريق بالإضافة إلى بعض النصوص القليلة التي تعود إلى الكاتبة العراقية رشا فاضل بعد أن تم الاتفاق معها في هذا الصدد."
في عرض"عُطيل"الجديد كان هناك معالجة درامية جديدة غير مسبوقة حيث عطيل هو (صدام حسين) بكل ما يمتلك من قسوة وشراسة وتاريخ دموي في تعذيب دزدمونة وهي (العراق) التي عانت من كل الويلات في حروب ليست لها فيها لا ناقة ولا جمل بتحريك وتخطيط من ياكو أي (أميركا) التي دفعت عطيل أن يخوض كل هذه الحروب لأغراض نفعية خاصة وهنا بات الموضوع والهدف جلي لياكو وهو الذكي واللاعب الماكر.. ويضيف حسن الخيون أن"عطيل أي صدام كان تابعاً لـ ياكو، وياكو هو الذي قضى عليه بعد أن تمرد وتمادى والعقاب كان احتلال و تعذيب دزدمونة وتحطيمها الى يومنا هذا".
عن الأصداء التي حصل عليها العرض المسرحي عُطيل يذكر مخرج العمل أنها"كانت إيجابية والفكرة وصلت للمتلقي بسهولة، حيث تحدث الحاضرون عن العرض وعن الأسلوب الجديد على مستوى المعالجة الإخراجية والاداء التمثيلي العالي للممثلين علما أني أعتّمت الى جانب الحوار (الكلمة) الحركة و الرقص بالاضافة إلى الجانب البصري ذي التأويل العالي والغني لمجريات العرض."
وقد تكون أغلب الملاحظات انصبت على عامل الوقت والذي كان المخرج مستنداً عليه في تقديم هذا العمل حيث كان زمن العرض ساعة وخمسة و أربعين دقيقة أي ما يقارب الساعتين. العرض كان فيه لغتين بلجيكية فلمنكية ولغة إنكليزية علمنا أن دزدمونة لم تكن شخصية ذات أبعاد شكسبيرية أي إنها ليست شخصية حوارية بل أرتأى المخرج أن تستند دزدمونة على الرقص الدرامي الحديث والاداء الجسدي الجريئة.


الثلاثاء، 14 نوفمبر، 2017

جهود المديوني البحثية في تاريخ المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية

جهود المديوني البحثية في تاريخ المسرح العربي

بشار عليوي - المدى 

لعلَ واحدةً من أبرز أسباب عدم تطور الدرس النقدي والبحثي خصوصاً في المادة العلمية المُتعلقة بتأريخ المسرح العالمي والعربي داخل المعاهد والأكاديميات المسرحية العربية , هوَ غياب التحديث في ماهية المادة العلمية المُعطاة من قبل الأُستاذ , فضلاً عن عدم توجيه الطلبة نحو تبني المنهج الاستقرائي في التعاطي مع المادة المسرحية التاريخية , وثمةَ قِلّة قليلة من الأساتذة العرب ممن هُم نُقاد وباحثون مسرحيون يُعدون في الطليعة على مُستوى البحث والتنقيب في تاريخ المسرح العربي , قد أخذوا على عاتقهم تبني منهج التحقيق والاستقراء في إعادة قراءة تاريخ مسرحنا العربي بعيداً عن القوالب الجاهزة في التدريس والمعلومات التي تجتر نفسها , وخُصوصاً مع طلبتهم الذين أجدهم على درجة عالية من الحظوة حينما تهيأ لتدريسهم هؤلاء القِلَّة القليلة ومنهم الباحث والناقد المسرحي التونسي أ.د.محمد المديوني صاحب كتاب(حلقة موءودة في تاريخ المسرح العربي_دراسة وتحقيق) الذي صدر عن الهيئة العربية للمسرح في الشارقة ضمن سلسلة دراسات بالرقم/27 لعام 2016 , موضوع هذهِ المقالة.
ففي هذا السياق يُمكن القول أن هذا الكتاب الذي بدأ أُولى حلقات التُشِكُلّ حينما كان أحد حلقات الدرس الأكاديمي , هوَ إضافة معرفية هامة للمسرح العربي وتأريخهُ الذي على ما يبدو أنهُ بحاجة الى مُراجعة واسعة , إذ يؤكد د.المديوني على أن جهود كُلاً من د.محمد يوسف نجم من خلال كتابهِ (المسرحية في الأدب العربي الحديث) ويعقوب لاندو من خلال كتابهِ(تاريخ المسرح العربي) ترجمة : د.يوسف نور عوض قد تم اعتبارهما المرجع الثبت في تحديد تاريخ بدايات المسرح العربي بعد الاتفاق من قبل جميع الدراسين المُتصدين للكتابة عن هذا المسرح وذلكَ لمصداقية كِلا الباحثَين والهالة الاكاديمية التي أحاطت لهما وبأعمالهما , لكن كُلاهما لم يتطرقا بالتفصيل الى مقال نقدي عربي هام هو (فن التمثيل) للاديب اللبناني"نجيب حبيقة"والمنشور في مجلة المشرق اللبنانية عام 1899 في 6 حلقات متسلسلة اذ تكمن أهمية هذا المقال وفقاً للمديوني في وجود تجاهل وتقصير شديد من قبل جميع الباحثين في تاريخ المسرح العربي وفي مقدمتهم د. نجم لاندو تجاه هذا المقال على شكل تمويه معرفي من قبلهما عندما أتيا على ذكرهِ مما يستوجب وجود إشكال على مُجمل جهودهما البحثية , فضلاً عن القيمة العلمية الرصينة للمقال نفسهِ وهذا تمثل في استيعابهِ العالي لعدد من الأسس النظرية المتعلقة بانشائية الفن المسرحي بالتقارب مع جهود النقاد والباحثين الاوروبيين المعاصرين بالاضافة الى خروج المقال عن النهج الغالب في كتابات النخبة العربية الداعية لاستنبات المسرح في الأرض العربية وفي مقدمة تلكَ الكتابات خطبة مارون النقاش التي سبقت تقديمهِ لأول عرض مسرحي عربي في بيروت بوصفها منهاج عمل للمُمارسة المسرحية في البلاد العربية وإمكانية استنباتها , وهُنا تكمن أهمية الجهود البحثية للباحث د.المديوني عبرَ كتابهِ هذا الذي نشر نص المقال كاملاً وبصورتهِ الأولى كي يكون في مُتناول الجميع ومُرفقاً معها الهوامش التحقيقية الخاصة بكُل جُزء منها ومحاكاة متن المقال مع السياقات اللغوية والنقدية على حدٍ سواء , وبالتالي تم تخصيص الكتاب لدراسة وتحقيق مقال نقدي عربي على درجة عالية من الأهمية بحلقاتهِ الست وما يُمكن أن يُمهد لهُ متن تلكَ الحلقات من الوقوف على أهمية المسرح وآليات الأشتغال فيهِ من قبل العرب فضلاً عن إلمام"حبيقة"بأهم التنظيرات الاوروبية الخاصة بالمسرح وعلى تمثلهُ لأهم المقولات التي حددها شُراح كتاب"فن الشعر"لأرسطو , لذا فأن المؤلف د.المديوني يؤكد فيما يخص مقال"فن التمثيل"وكاتبهِ نجيب حبيقة , على (ندرة ذكرهما في كُتب المعنيين بالتـاريخ للمسرح العربي عامة والمسرح الشامي منهُ بشكل خاص.... لقد تجاهلهُ الباحثون في مجالات المُصطلح المسرحي في اللغة العربية تجاهلاً تاماً سواءً منهم الذين خصوا هذا المجال بأبحاث أكاديمية في الجامعات العربية والأوروبية) وبالتالي فإننا إزاء أننا ريادة ثانية للمسرح العربي تلي ريادة مارون النقاش المُتفق عليها، حينما توفرت في هذا المقال كل سمات الريادة رغم مظاهر جهل مؤرخي المسرح العربي بهذا النص ورغم تجاهل عددٍ ممن استفادوا منه استفادة مباشرة وصريحة وهوَ ما يستعرضهُ كتاب د.المديوني الذي يقع في 237 صفحة من القطع المتوسط , بوصفهِ مثالاً حياً لجهودهِ البحثية الرصينة في سبر أغوار تاريخ المسرح العربي , جديرُ بالذكر أن د.محمد المديوني هوَ أستاذ في التعليم العالي في جامعة تونس و يُدرس في المعهد العالي للفن المسرحي الذي الذي أشرفَ على تأسيسه وإدارته لسنوات عديدة ود.المديوني معروف بمكانته العلمية وبحوثه وكتاباته النقدية وإشرافه الإداري فهوَ أستاذ ومحاضر في المعهد العالمي للغات والحضارات الشرقية بباريس (INALCO).ورئيس ومؤسس لمهرجان تونس الدولي للفيلم الروائي القصير وأستاذ أول بمدرسة ترشيح المعلمين بتونس عملَ ملحق بوزارة الشئون الثقافية التونسية كُلفَ بإدارة الدراسات في المعهد العالمي للتنشيط الثقافي , ومساهم في إنجاز برنامج التكوين والتكوين المستمر، الموجهة للطلبة وللإدارات المشرفة على المؤسسات الثقافية بتونس , وعضو في مجلس إدارة مؤسسة المسرح الوطني التونسي , وهوَ مدير الدورة التاسعة للمهرجان الدولي لأيام قرطاج المسرحية وعضو الهيئة المديرة لهُ ورئيس شرفي للجامعة التونسية لنوادي السينما وعضواً فيها وعضو الهيئة المديرة لأيام قرطاج السينمائية , لهُ العديد من الإصدارات النقدية المسرحية (الاشكاليات النقدية في المسرح) و (المسرح في تونس) و(اشكاليات تأصيل المسرح العربي)... وغيرها.

أربعة إصدارات جديدة في المسرح ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح.

مجلة الفنون المسرحية

أربعة إصدارات جديدة في المسرح ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح.
فن المخرج لزخافا، المسرح الشعبي لحيدرمنعثر، العناصر الدرامية لراجي عبد الله، و المنظومة الضوئية لعلي السوداني
أربعة كتب جديدة صدرت ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح، لتشكل إضافة جديدة للمنشورات الأكثر تميزاً في مجال المسرح في الوطن العربي، و هذه الكتب هي :

الإصدار الأول:فن المخرج. تأليف بوريس زاخافا. ترجمة توفيق المؤذن. تقديم د. عبد الله حبة.<<<< ا يميز هذا الكتاب المترجم للمرة الأولى إلى اللغة العربية، هي أن المترجم و المقدم يعرفان زاخافا جيداً، و قد عاصراه و تلقى د. عبد الله حبة دورة لدى زاخافا، يعتبر د. بوريس زخافا ( 1896- 1976) أحد أبرز المربين المسرحيين في روسيا ، بالإضافة إلى كونه ممثلاً ومخرجاً بارعاً. وقد جمع في كتابيه "فن الممثل " و"فن المخرج" حصيلة تجربته الغنية في العمل في الاستديو الثالث التابع لمسرح موسكو الفني ومن ثم في مسرح فاختانغوف ومعهد بوشكين المسرحي بموسكو . ويعتمد هذان الكتاب كمرجع تعليمي  نظري – تطبيقي في المعاهد الفنية بروسيا وخارجها. كما عمل زاخافا في فترة 1923-1925 ممثلاً في مسرح ميرهولد الذائع الصيت بكونه مسرحاً تجريبياً طليعياً ومؤسسه صاحب نظرية " البيوميكانيكا" في عمل الممثل. ولقب بفنان الشعب. وتولى إدارة معهد  شوكين المسرحي و رئاسة قسم الإخراج في أكاديمية الفن المسرحي (غيتيس) بموسكو. أما المترجم توفيق المؤذن فهو من أبرز المترجمين الذين أثروا المكتبة العربية بترجماتهم لعيون الإصدارات الروسية كما ترجم العديد من الكتب العربية للروسية، ولد في عام 1944 بمدينة حلب في سوريا. جاء الى موسكو في عام 1969 وإلتحق للدراسة في قسم الاخراج بمعهد الفن المسرحي بموسكو " غيتيس" بإشراف فنان الشعب يوري زافادسكي وتخرج منه في عام 1977. في فترة الدراسة ترجم مسرحية " السلطان الحائر " لتوفيق الحكيم الى اللغة الروسية وأخرجها. كما ترجم " أريد ان أقتل " و" الطعام لكل فم " و" أهل الكهف"  بالاشتراك مع تمارا اوتينتسوفا. ومن مسرحيات لسعد الله ونوس منها " رأس المملوك الجابر". كما ترجم كتاب بوريس زاخافا " فن الممثل" الى العربية الذي نشرته دار نشر مدبولي في القاهرة. يعمل حاليا بصفة كبير المذيعين في قناة روسيا اليوم. و يقول د. حبة عن هذا الكتاب :إن مترجم هذا الكتاب يؤدي خدمة كبيرة إلى المهتمين بالعمل المسرحي لترجمته ” فن المخرج ” بعد ترجمة الكتاب السابق ” فن الممثل” وبهذا يقدم لنا صورة شاملة عن أفكار بوريس زاخافا المسرحية. ويتناول المؤلف في هذا الكتاب جوانب عمل المخرج كافة بعد اختيار المسرحية التي يجب أن يجد فيها تجاوباً مع رؤية المؤلف وليس مسخها كما يفعل الكثير من المخرجين في أيامنا لدى إخراج الأعمال الكلاسيكية. والجانب الآخر الذي يتناوله المؤلف وهو من أهم الأبواب ،عمل المخرج مع الممثل – الكائن الحي الذي كان دوماً عماد العرض المسرحي.
الإصدار الثاني:

المسرح الشعبي – جدلية التجربة الإنسانية. للدكتور حيدر منعثر.
هذا الكتاب نال عنه الفنان العراقي حيدر منعثر درجة الدكتوراة في الآداب والعلوم الإنسانية،جامعة ابن طفيل ،المغرب،  و منعثرمخرج وممثل ومؤلف في الفرقة الوطنية للتمثيل العراقية ورئيس اتحاد المسرحيين العراقيين، محاضر في معهد الفنون الجميلة لمادتي التمثيل والإخراج، أخرج للمسرح أكثر من 45 عرضاً مسرحياً، كما اشترك ممثلاً في أكثر من 50 عرضاً مسرحياً/ حائز على جائزة السينوغرافيا (تصميم شامل) من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 2005. له اهتمام خاص بعروض المسرح الشعبي، وحائز على جوائز المركز العراقي للمسرح ونقابة الفنانين وجائزة الدولة التشجيعية في الإخراج المسرحي لأكثر من مرة.
يقول د. منعثر في مقدمة الكتاب عن إشكالية المسرح الشعبي:
يظل مصطلح (المسرح الشعبي) موضع جدل وسوء استخدام من قبل العاملين في حقل المسرح ومن قبل جمهور المتلقين.. ويظل (المسرح الشعبي) سائراً في مسارين قد يفترقان أحياناً وقد يتحدان في  أخرى.
فمن جهة يعتمد المسرح الشعبي على الموضوعات التي يتبناها والتي لها علاقة بمشاكل عموم الشعب ومعاناة أبنائه وطموحاتهم، ومن جهة ثانية يعتمد المسرح الشعبي على الشكل الذي تستسيغه جماهير الشعب وعلى وجه الخصوص لغة العرض المسرحي.
يتناول في متن كتابه إشكالية المصطلحات في التجربة العملية، ويرصد المسرح الشعبي تاريخيا، و كذلك توجهات فرق المسرح التجريبي لتأسيس مسرح شعبي،كما يتناول في الفصل الثاني عناصر الدراما بناؤها وقيمها واشتغالاتها في العرض المسرحي، فيما يتناول في  الفصل الثالث مهام المخرج في المسرح الشعبي، و يخلص د. كمنعثر إلى م عبر عنه بقوله :
وبذلك نصل إلى مفهوم واضح إذا ما وضعنا هذا التصور الجامع لإشكالية العمل في هذا المسرح الذي يسعى في كل أشكاله وتصورات العاملين فيه إلى زيادة المشاركة من قبل الجماهير كمشاهدين ومتلقين .
– المسرح الشعبي: يفترض أن تعكس مسرحيات المسرح الشعبي دوافع فئات واسعة من أبناء الشعب في هذا البلد أو ذاك، والواقع الذي يحتوي مختلف المشاكل التي تواجه تلك الفئات الشعبية وتعبر عن معاناتهم وطموحاتهم وما يمرون به من أحداث في حياتهم اليومية سواء كانت في الحاضر أو في الماضي وأن تجد لها صدى في الحاضر، ولا يهم أن تتحدث المسرحية باللغة الرسمية الفصحى أو باللغة العامية اللهجة، ولا تقتصر مسرحيات المسرح الشعبي على لون أو أسلوب مسرحي معين ولكن المهم أن تكون أقرب إلى الواقع حتى وإن احتوت على لمسات خيالية.
الإصدار الثالث:

العناصر الدرامية في الإخراج المسرحي( بحث تفصيلي معاصر لمراحل تطور المسرح )  . د. راجي عبد الله
يقع هذا الكتاب في 174 صفحة، و يذهب فيه د. راجي عبد الله إلى رؤية معاصرة للإخراج المسرحي و يعبر عن ذلك بقوله: لقد انتهى ذلك الزمان الذي كان المخرج يتحمل كل أعباء الإخراج المسرحي منفرداً، فهناك ( الدراماتورك ) و (السينوغراف )  ومصمم الحركات ، وغيرها من اختصاصات العلوم الأخرى التي سيشار إليها في فصول هذا البحث لاحقاً.
علاوة على ذلك فإن مهمة هذا البحث هي التركيز على عمل المخرج وعلى أدواته الفنية وشروط عمله الإبداعية . فكثيراً ما يظن بعض العاملين في حقل المسرح وبعض المهتمين الآخرين ، أن الوظيفة الأساسية للمخرج لا تتعدى قراءة النص و رسم الخطوط البيانية الحركية التي يقوم بها  . بيد أن الحقيقة غير ذلك . … وهكذا يمكن القول إن التجارب المسرحية ومدارسها ومذاهبها لن تتوقف عند حد ، لأن المسرح يرتبط ارتباطاً وثيقاً في الحياة ، الحياة متطورة دائماً وأبداً ، اعتماداً على ما يستجد من أفكار وتجارب في هذا المضمار الذي لا يمكن لأحد أن يلم بجميع جوانبه. وقد جاء الكتاب في تسعة فصول، تناول فيها المسرحية والمراحل التاريخية . أنواع المسرحيات وتعدد أساليب تأليفها وإخراجها . مسرحيات برتولد بريشت وتحليل نظريته المسرحية إخراجياً . البناء الدرامي والإخراج المسرحي ( مسرحيتا هاملت وعطيل لشكسبير ). عمل المخرج على النص ( مسرحيتا ما بعد السقوط لهنري ميللر وأنتيجونا لسوفوكليس) . الإخراج المسرحي والتمثيل . الإيقاع والإخراج المسرحي .الإخراج المسرحي والتجريب. الإخراج المسرحي ومدارسه .
الإصدار الرابع :المنظومة الضوئية و تغير المكان في العرض المسرحي. أ . علي محمود السوداني

مؤلف هذا الكتاب علي محمود السوداني عراقي من مواليد 1979، واحد من أبرز الأسماء الشابة المشتغلة بالسينوغرافيا في المسرح العراقي خلال السنوات الأخيرة، حيث عمل على سينوغرافيا ما يزيد على 25 مسرحية، و قد نال عن كتابه هذا درجة الماجستير.
يقول د. كريم عبود في مقدمته لهذا الكتاب: في تعامله وتفاعله وتواصله مع الأبواب بعدها مفاتيح الجنة القادمة  يؤسس (السوداني) مملكته المضيئة ليبحث عن كشف الأسرار فيحول صمتها وغموضها إلى لغة لا نعرف نحن العاديون مطالع حروفها أو اكتمال جملها .. تضاء الخشبة بقدرة هذا الساحر ليس من أجل إظهار الكتل والخطوط والمساحات وحركة الممثل لإبصارها ، بل يختار وينتقي بروح نقية صافية وتجريد تام عن التحولات الأيقونية .. إنه يتعامل مع السينوغرافيا بكل عناصرها التأثيثية بوعي حدسي حتى يخلق تركيبة في مغادرة مدركات التلقي التقليدية و يعوضها بحقيقة إدماج وعي المتلقي بالعرض وإعادة إنتاج الفعل المسرحي بقدرات ملء فجواته .. واكتشاف معنى فاعلية الفضاء المضاء في العرض.
تحولات السينوغرافيا هي الكل واشتغال المنظومة الضوئية هي الجزء ، السوداني يتعامل في بناء هذه المعرفة من منطلق زمكاني يكتشف فيه محأور ومساقط للضوء ليزحزح فيها المعتقد السائد عن اشتغال الضوء في المسرح ، ويجعل من الخشبة عالماً سرمدياً جليلاً بدلالاته وذا سلطان ساحر ديناميكي في حركته ورموزه الباثة ويعرض ويقترح للمتلقي أسئلة حداثية حول جماليات الضوء في العرض المسرحي واشتغالاته الإبداعية .
إنه رجل السينوغرافيا الذي نحلم معه لتأثيث فضاء الإبداع في مسرحنا القادم .
الكتاب المؤلف من مائة و ستين صفحة احتوى ملحقاً خاصاً بالصور الشواهد على محتوياته التي جاءت في أربع فصول، المكان في العرض المسرحي، المنظومة الضوئية في العرض المسرحي، المتغيرات المكانية و علاقتها بالمنظومة الضوئية، تحليل نماذج من العروض، و من ثم يخلص إلى النتائج.

الهيئة العربية للمسرح تعلن القائمة القصيرة في مسابقة تأليف النص الموجه للأطفال

مجلة الفنون المسرحية

الهيئة العربية للمسرح تعلن القائمة القصيرة في مسابقة تأليف النص الموجه للأطفال
ثلاث و عشرون نصاً احتلت المراتب العشرين الأفضل في مسابقة تأليف نصوص الخيال العلمي لسن 12-18.
أعلنت الهيئة العربية للمسرح، القائمة القصيرة في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال للعام 2017، و التي خصصت هذا العام لنصوص الخيال العلمي، وقد احتل ثلاث و عشرون كاتباً بنصوصهم المراتب العشرين الأفضل، تسعة من مصر و ثلاثة من المغرب، و ثلاثة من الجزائر، و ثلاثة من الأردن، و اثنان من العراق، و اثنان من السعودية و واحد من سوريا، هذا و سوف تعلن النتائج النهائة للفائزين بالمراتب الثلاثة قبل نهاية شهر نوفمبر الحالي.

من الجدير بالانتباه أن تسلسل الأسماء في القائمة المعلنة هذه لا علاقة له بترتيبها في التنافس.
          النص                        المؤلف                     البلد
1 ابن الشمس           عبدالحق ميفراني                  المغرب
2 الأرجواني السماوي محمود القليني                   مصر
3 الحياة مرة أخرى حسن ملياني                   الجزائر
4 العربي الأخير رشا محمد عطا                       مصر
5 الفانوس السحري موسى أبو رياش                    الأردن
6 الكريه ري أحمد لكحل                                    الجزائر
7 الكوكب الماسي خالد حسونة                          مصر
8 النانو ميديسن عبدالله العنزي              السعودية
9 إلى أعلى سيد الطيب                           مصر
10 اندريماتوريوم محمد مجبور        المغرب
11 بانجي بانجي عمر صوفي                    مصر
12 رسالة من المدينة المفقودة غمار محمود سوريا
13 ريمايسور ياسر الحسن               السعودية
14 زمن ورحلتها عبر الزمن زينب عبد الأمير  العراق
15 فرسان درب التبان سلطاني محمد      الجزائر
16 في بيتنا روبوت محمد مطر                مصر
17 كوكب النوايا الطيبة ياس زويد      العراق
18 كوكب ورد صفاء البيلي                       مصر
19 لبيب والكائن العجيب محمود كحيلة مصر
20 مغامرات عبر الزمن سعيد مصطفى المغرب
21 مغامرة في الأعماق ماجدة زارع           مصر
11 نون حسن ناجي                                   الأردن
23 وصفة جدتي لصناعة ثقب أسود لمى ملحيس الأردن

الاثنين، 13 نوفمبر، 2017

المخرج المسرحي التونسي صالح الفالح يطلق صرخة معاصرة في 'حين رأيتك'

مجلة الفنون المسرحية


المخرج المسرحي التونسي صالح الفالح يطلق صرخة معاصرة في 'حين رأيتك'


*محمد ناصر المولهي  -  العرب


حكايات رغم تباعدها واختلاف تفاصيلها وانفصالها عن بعضها، تندرج تحت ثيمة واحدة، هي ثيمة التحقيق، وموضوعه الحب والعلاقات العاطفية.

عندما اجتهدت المخيلة البشرية في خلق أسطورة للكون كانت بدايتها الحب، الحب بين الآلهة التي كانت تذكّر وتؤنّث، الحب بين آدم وحواء، فالحب والتقاء الذكوري بالأنثوي هو ما يخلق الحياة وجوهرها الأول. لذا تبقى قضايا الحب حية ومؤثرة لا تموت أبدا. والحب كان محور العمل المسرحي الجديد للمخرج التونسي صالح الفالح بعنوان “حين رأيتك”. من إنتاج المسرح الوطني التونسي.

تبدأ المسرحية بدخول فتاة بتنورة سوداء، حاملة سيجارة، تعبر الركح لتنتحي مكانا قصيا، تدخن صامتة فيما يدخل يوسف، الأستاذ الجامعي متوجها إلى الجمهور بخطاب مباشر يبدأ بجملة “إيمان مرتي” (أي إيمان زوجتي)، هنا لا يعدد يوسف خصال إيمان، بل يعدد صفاتها ما بعد الزواج وإنجاب ابنهما. زوجة رتيبة لم تعد تعتني بمظهرها ولا تجديد في علاقتهما التي باتت مجرد واجب، وحركات مصطنعة.

تدخل إيمان إلى الركح، لتفنّد ما قاله زوجها بكلمة واحدة “يكذب”، هنا يشتد الجدال بينهما حتى يأتي طلبة يوسف ليكملوا التحقيق الذي بدأوه رفقته حول الحب والعلاقات العاطفية، حيث يتحول من يقود التحقيق إلى موضوع درس هو بدوره.


تحقيق عن الحب

يجلس يوسف وإيمان على كنبة، وأمامهما على كرسيين شاب وشابة بصدد طرح الأسئلة عليهما، فيما يصوّر شاب آخر الحوار، أسئلة كثيرة يطرحها الطالبان على الزوج والزوجة، حول ممارسة الحب وتفاصيل الممارسة، حول متعة ذلك، حول الحياة اليومية وتأثير الوضع العام الاجتماعي والمادي على علاقتهما، حول كثير من التفاصيل التي تبدأ من علاقتهما لتتناول العلاقات بصفة عامة، ومن خلفها الروابط المتآكلة التي تربط أفراد المجتمع بخيط العادات المهترئ، لتلمس أسئلتهم حتى الواقع السياسي والاقتصادي. حيث تتحول الأسئلة إلى إضاءات على مناطق مختلفة، تلمسها المسرحية بذكاء.

مشاهد مقطعة وحكايات منفصلة تتكامل مع بعضها لتعطينا صورة كلية، ينظمها التحقيق الذي قامت عليه المسرحية، وموضوعه الحب والعلاقات العاطفية
ينتهي المشهد بخصام بين الزوجين اللذين لا يمكننا أن ننحاز إلى واحد منهما على حساب الآخر، ونحمّله مسؤولية فشل العلاقة. يدخل طالب وطالبة، في مشهد انزواء عاطفي، يتلامسان، يتعانقان، فيما تطالب الفتاة بالحرية الجسدية وبحرمة الجسد، تطالب بالتحرر والانعتاق من العادات التي تدّعي حماية المرأة فيما هي تجعل منها شيئا يُمتلك، يقبلان بعضهما في مشهد حميمي، ويرافقها الشاب في آرائها، مطالبا بحرية العلاقات الجنسية والعاطفية، وبعتق الجسد من المحرمات التي يفرضها المجتمع والتحريمات والممنوعات، بينما ينتهك أفراده حرمات الجسد في الخفاء.

شابة أخرى تدخل لتقدم اعترافاتها أمام الكاميرا، التي تسجل تفاصيل التحقيق، تروي حكايتها مع شاب أوهمها بالحياة والحب وكسر روحها، ليتركها وحيدة، بلا تفسير أو تبرير، وكأنها مجرد شهوة انتهت بنهاية شهوته، وكأنها ليست ذاتا لها أحلامها وفكرها وشخصيتها، بل هي وعاء رغبة فحسب، هذه النظرة الذكورية المتكلسة التي لم يغير المستوى التعليمي والثقافي منها شيئا.

تدخل فتاة أخرى لتعبّر بدورها أمام الكاميرا في ما يشبه كرسي الاعتراف عن علاقتها بشاب استمرت طيلة سنوات الجامعة، اقتسما خلالها الجوع والفقر والفراش والأحلام، ليتخلى عنها مباشرة بعد التخرج، معتبرا أنهما لا يليقان ببعضهما، وكأنه يلقي خلف ظهره سنوات “الحب” التي لم تكن سوى سنوات تفريغ للكبت.

كما تحكي عن فساد ينخر الجامعة من قبل بعض الأساتذة الذين يستغلون علويتهم لاستغلال الطالبات جنسيا، مقابل الأعداد والنجاح، حيث المرأة، في نظر الرجل مهما كان مستواه الثقافي والاجتماعي، هي فقط وسيلة جنسية وجسد ولا ينظَرُ إلى كفاءتها أو ما يمكن أن تقدمه في اختصاصها التعليمي والعلمي. قضايا كثيرة تناولتها الفتاة لتخلص إلى أنها ستلتجئ للزواج بأيّ رجل، فلا داعي للحب في علاقات الارتباط التي يشرعها المجتمع.

بعد الفتاتين اللتين قدمتا عينة عن الذكورية التي مزقت حيوات كثيرة لشابات يافعات يدخل شاب لنسمع وجهة نظره حول الحب، فيما هو طالب يعمل في جمع القوارير البلاستيكية، ويعبر بصراحة أن مشكلته هي الكبت، هي العلاقات العاطفية، رغم حالته الاجتماعية المتردية، إلا أنه يقر أن الإشكال الكبير ليس اقتصاديا أو سياسيا، كما تعتقد الحكومة أو الشعب، بل هناك مشكل عميق اجتماعي بالأساس، هو العلاقات العاطفية.

يدخل هذا الشاب في علاقة مع الفتاة التي تخلّى عنها حبيبها، ولكنه يفشل في أن ينسى ماضيها العاطفي، وخاصة الجسدي.


لا منقذ سوى الحب
هنا يطرق صالح الفالح قضية الوقوع بين قطبين، بين المجتمع المتكلس وتأثيره على ثقافة ونظرة الفرد، وبين الانفتاح والتحرر الجسدي الذي نتبناه كحصيلة لمستوى ثقافي وفكري لنا. التناقض الذي نجده فعلا في نسبة كبيرة من الطبقة المتعلمة، حيث ينادون بالحرية الجسدية ولكنها غير متجذرة فيهم، بل أحيانا ينادي أحدهم بالحرية طمعا في الإيقاع بفتاة ما إلى سريره. إنه التضاد بين الفكرة والواقع الذي مزق مجتمعاتنا في أعمق أبعادها، حيث دائما ما يظهر ليس ما هو مستبطن، ولنا أن نقيس هذا حتى على الفعل السياسي الذي يظهر الإصلاح ويستبطن الانتهازية.

مشهد آخر يتخاصم فيه شابان أحبا فتاة واحدة، وهي قضية غالبا ما تحصل، هنا تتحول الفتاة وهي غائبة عن الركح إلى موضوع، بين نظريّتين، واحدة تحترمها والحب عندها تحرر وأخرى تحب امتلاكها وترفض تحررها. وكأن مصير الفتاة رهين ما سيفضي إليه الشابان.

نعود إلى الشخصيتين المحوريتين في المسرحية، التي تحول فيها الطلاب وأستاذهم إلى باحثين في تحقيقهم عن الحب، تحقيق رفض أغلب المتدخلون فيه التصريح بالحقائق خجلا أو رفضا للغوص فيما يعتبر محرّما، هنا يتحول المحققون إلى مادة درس بدورهم، نطالع كيف تعرف يوسف وإيمان على بعضهما، في اجتماع نقابي، هي صحافية أخرجت من عملها لاحقا، وهو أستاذ جامعي ونقابي.

تطورت علاقتهما، لتكلل بالزواج، وهنا يستحضران لقاءاتهما الأولى كيف كانت مشحونة بالعواطف المجنونة، وبشاعرية غابت الآن، من بداية على الشاطئ في الغروب حتى الليل، إلى علاقة خلف جدران بيت في عمارة. حتى أن ممارسة الحب تحولت بينهما من الشغف إلى موعد أسبوعي، هو السبت، علاقة كما يصفانها مليئة بالألم البارد والصامت.

هي تشك أن له علاقات أخرى وتتهمه بذلك، وهو يفضح أن اعتناءها بابنها أنساها فيه وفي نفسها، أنساها الحرارة التي فقداها.

في مشهد آخر تقرأ إيمان من كراس المذكرات التي تركها يوسف على الطاولة، تقرأ نظرته إليها، وإلى علاقتهما التي انهارت رغم الحب. دون أن يكون هناك مذنب منهما، فلا يمكننا أن نقف في صف الرجل أو المرأة، بل كلاهما ضحية، ضحية العلاقة التي جعلت منها رتابة الحياة وتكلس العادات علاقة مفرغة من الروح، بلا معنى.


قضايا عميقة

يتوسل صالح الفالح، ثيمة الحب، لا كعاطفة فحسب، بل يدخل من خلالها إلى أكثر المناطق الاجتماعية تشابكا، فيلمس قضية البطالة والعمال المهمشين في جمع البلاستيك، قضية التمايز بين الطبقات، وتهميش الطبقة الفقيرة بل و”المسحوقة” كما ورد على لسان أحد الشخصيات. ويلمس القضايا الاجتماعية المختلفة في عالم سيطرت عليه المادة حتى باتت العلاقات العاطفية والزواج يحددان بالقيمة المادية والأرقام لا الشخصيات، فالزواج “راتب يتزوج من راتب” ما جعل الروابط الإنسانية تغيب تماما عن هذه العلاقات.

                            مشهدان من العر ض: الانكشاف أمام الكاميرا

من خلال العلاقة الأساسية بين الزوج والزوجة، ومن خلال العلاقات الشابة الأخرى بين الطلاب، يبيّن الفالح أن هناك خللا فادحا في نظرتنا إلى الحب، نظرة خالية من الاتزان، وبعيدة عن أن تكون سوية، حيث الحب لم يتطور في مجتمعاتنا إلى قيم تحررية لها جذورها في التربية والتنشئة ولها انفتاحها.

لا تقترح الشخصيات على اختلافها حلولا، بل تطرح الظواهر كما هي، بكل تجرد وصدق، ينطلق كل واحد منها في سرد مناطق وأحداث من حياته وعلاقاته، يعرّي ما يستطيع تعريته، وكأننا به يعرّي المناطق المخفية من جسد المجتمع، الذي يرفض إقرارها. ما يجعل الكثير من المتفرجين وكأنهم يسمعون أصواتهم التي كبتوها داخلهم، وكأنهم يسمعون قصصهم أو جزءا منها، وكأنهم يرون ما أخفوه متجسدا على الخشبة.

تنتهي المسرحية بمشهد راقص بين كل اثنين إلا شخصية واحدة ظلت بينهم وحيدة، وتنتهي الرقصة بأن يترك يوسف يد زوجته، في إيحاء ربما بأن نهاية العلاقة باتت وشيكة.

نلاحظ في مسرحية “حين رأيتك” بصمة المخرج والكاتب المسرحي صالح الفالح جلية، وهذا هو عمله المسرحي الخامس، سواء في النص المشحون بالشاعرية، أو في تصوره الركحي، حيث لا تسير المسرحية في خيط نمطي، بل هي أقرب إلى “الكولاج” في مشاهد مقطعة، وحكايات منفصلة، تتكامل مع بعضها لتعطينا صورة كلية، صورة ينظمها التحقيق الذي قامت عليه المسرحية، حيث الحكايات رغم تباعدها واختلاف تفاصيلها وانفصالها عن بعضها، هي تندرج تحت ثيمة واحدة، هي ثيمة التحقيق، وموضوعه الحب والعلاقات العاطفية. هذه الثيمة التي لمس من خلالها الفالح مناطق اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية، حيث موضوع الحب في ذاته كليّ. وهو رابط المجتمع الأساسي، إذا غاب، تفكك المجتمع وتفكك كل ما يتعلق به.

لكن في النهاية نتساءل مع ما قدمه لنا العمل المسرحي الذي كرر جملة “الوقت غروب” الوقت ليل، الوقت متأخر، في دلالة واضحة على أن حالة مجتمعاتنا المتأخرة والتي تكاد تنهار يلزمها الحب، “ألم يحن الوقت لنراجع مسألة الحب؟”.

نذكر أن العمل المسرحي من إنتاج مؤسسة المسرح الوطني التونسي، نص وإخراج صالح الفالح وتمثيل كل من بسمة العشّي، بشير الغرياني، رحمة فالح، أيمن السّلّيطي، رامي زعتور، طلال أيّوب، غسان الغضاب، بسمة البعزاوي وهبة الطرابلسي.


*كاتب من تونس


'غرام سوان' يخرج من بين دفتي كتاب ليعتلي خشبة المسرح

مجلة الفنون المسرحية

'غرام سوان' يخرج من بين دفتي كتاب ليعتلي خشبة المسرح

أبو بكر العيادي - العرب


“سوان ينحني في أدب”، التي تعرض حاليا على خشبة مسرح “بلفيل” في العاصمة الفرنسية باريس، هي قراءة مزدوجة لرواية مارسيل بروست “غرام سوان”، فهي من ناحية تصوير رائع للحب والغيرة، ووصف دقيق للصعود الاجتماعي كثمرة للإرادة والمسارات والغرائز الفردية من ناحية أخرى.

اختار نيكولا كيرزنبوم، مقتبس نص ومخرج مسرحية “سوان ينحني في أدب” التي تعرض حاليا على خشبة مسرح “بلفيل” الباريسي، أن ينزّل رواية مارسيل بروست “غرام سوان” في المرحلة الراهنة، كمرآة للمجتمع الفرنسي ما بين نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، وترك الأحداث تدور في بعض الصالونات كما في النص الأصلي، صالون آل فردوران، وصالون مدام سان أوفيرت، وتنهض بها شخصيات ثلاث هي ألستير ومدام فردوران وأوديت، ولكن في صيغة جديدة تناسب الظرف الزمني الذي أراده المخرج.

وفي “غرام سوان” وهي جزء من رواية بروست الشهيرة “في البحث عن الزمن الضائع”، كان سوان، وريث أحد رجل الأعمال اليهود، يُستقبَل بالأحضان في الدوائر العليا لمجتمع “الحقبة الرائعة”، وهي الفترة التي شهدت فيها فرنسا ازدهارا غير مسبوق من نهاية القرن التاسع عشر إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكان يرتاد تلك الصالونات لرغبته في استعادة ماضيه كفنان.

وهناك يحاول أن يحب أوديت، وهي امرأة شابة بين بين، لا هي بالبغيّ ولا بسيدة من سيدات المجتمع، وليست من النوع الذي اعتاد سوان أن يميل إليه، ولكنه سيغرم بها وينتابه ما ينتاب المحبين من ولهٍ وغيرة. وبذلك تكشف له رغبته عن الطريق المسدودة التي سيقوده إليها عشق أوديت، فتبدو الحكاية مثل قصة حب خائب، تسبق مكاشفة تتمثل في أن التأمل بعمق في واقع حياتنا يسمح لنا بإدراك جوهر الوضع البشري.

والنص يمكن أن يُقرأ بشكل آخر لوقوع أحداثه اجتماعيا في مفترق طبقتين: الأرستقراطية والبرجوازية الراقية، ففي اللحظة التي كانت فيها الأولى سادرة في نعيمها، واثقة من الحفاظ على تفوقها وامتيازاتها، غفلت عن صعود الثانية التي احتلت مكانها نهائيا، هي فترة فارقة، لم يكن العمل وحده خلالها كافيا لضمان القوت، ما يضطر الناس إلى اللجوء إلى ملكية أو إرث كضمان وحيد لعيشة هانئة، هو عالم طبقات لا تفضي إحداها إلى الأخرى، ولا يحلم فيه الفرد بالترقي الاجتماعي إلاّ عن طريق وسائل ثلاث: المخالطة الاجتماعية والفن والزواج.

الفرد في رواية بروست لا يحلم بالترقي الاجتماعي إلا عن طريق وسائل ثلاث: المخالطة الاجتماعية والفن والزواج
وخلف حكاية الحب تلك، يطرح بروست مسارات شخصيات ثلاث ترسم بمفردها أسباب النجاح، وتفلح في بلوغه، لتقلب المجتمع القوي الذي تتوق إليه، هذان الملمحان، أي تصوير الحياة العاطفية ووصف وضع المجتمع في لحظة ما، هما ما يشغل بعض المفكرين حتى يوم الناس هذا، ففي كتاب “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” يبيّن الفرنسي توماس بيكيتّي كيف أن المنظومة الحالية في فرنسا تشبه إلى حدّ بعيد “الحقبة الرائعة” من حيث البنى الطبقية وأولوية ريع رأس المال على مردود العمل، وكيف أن مجتمع بروست، الذي يعدم أي مهرب سياسي، يشبه في نقاط كثيرة مجتمع اليوم، ومن ثَمَّ يتبدى “غرام سوان” كدليل معاصر لمحاولات الترقي الاجتماعي الراهن.

فكيف استطاع نيكولا كيرزنبوم أن يمسرح نصا يقوم على الوصف، وتمسح الجملة الواحدة فيه أحيانا صفحة كاملة، ويجسد سوناتة فانتوي، والجميع يعلم أنها من وحي خيال بروست؟

على الخشبة تظهر مدام فردوران وأدويت وألستير الملقب بـ”بيش”، وبدرجة أقل فورشفيل غريم سوان، أما سوان فقد عهد المخرج إلى الجمهور بأداء دوره ليشهد بنفسه معاناته، ولكل متفرج إمكانية إنطاق البطل على هواه، ولكن في حدود الشروط التي وضعتها الفرقة.

وفي عمق البلاتو صف من السطائح المتحركة، ونباتات مختلفة الحجم، تبدو فيها طيور محشوة بالقش، وتصطف خلفها مصابيح عمودية لامعة، تتلألأ بأضواء متناوبة، في محاولة لخلق مناخ “إكزوتيك” على غرار ما كان الأرستقراطيون يفعلون سابقا.

ولم يحتفظ المخرج بجمل بروست الطويلة إلاّ ما ندر، أما الباقي فقد صاغه بنفسه في شكل حوارات مقتضبة ذات إيقاعات شعرية، على أنغام السوناتة المتخيلة، التي اعتمدت هنا خليطا من الموسيقى الرائجة في عهد بروست، مثل جمنوبايدا لإريك ساتي (وهي موسيقى من أصول يونانية)، ومقطوعة من عزف فرقة بورتيشيد للرقصة الجنائزية لكميل سان سانس، أضاف إليها الموسيقار غيوم ليغليز أغانيَ حوّلت قصة بروست إلى ما يشبه كوميديا غنائية حزينة.

ورغم هذا الحشد من الأضواء والأنغام، تبدو المسرحية في جانب منها على الأقل متكلفة، خصوصا عند تناول المجال الاجتماعي، إذ أن الاتكاء على نظريات توماس بيكيتّي غير مقنع ولا يعطي العمل أي إضافة، وحديث ألستير عن الرأسمالية وصراع الطبقات جاء مسقطا بشكل يكاد يكون متعسفا.

وبخلاف المشاهد التي تروي عشق سوان لأوديت، أو تلك التي تدور في صالون فردوران، فماريك رينر نجحت في تقمص شخصية أوديت المركبة: إذ تبدو ساذجة عند الحديث، مجرد أداة للتسلية أمام الرجال، ثم مثيرة ومربكة حينما ترقص وتغني، كذلك صابرينا بلداسارا في دور مدام فردوران، فهي مرحة وشرسة في آن واحد، فيما يظهر توما لاروب، في هيئة ألستير، ميالا إلى اللهو والعبث.

المشاركة في المواقع الأجتماعية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption